الاندبندنت البريطانية ..حملة قيس سعيد الانتخابية في ظاهرها تقشف وزهد ووراءها جيش إلكتروني

14 أكتوبر 2019 - 16:14
-
24 ساعة-وكالات

نشرت صحبفة الاندبندنت البريطانية مقالا يسلط الضوء على حملة الرئيس التونسي قيس سعيد، واصفة حملته الانتخابية بكونها متفردة تستحق التدريس في أكبر كليات الحقوق والعلوم السياسية في العالم. فالرجل لا ماضي سياسياً ونضالياً له، ولم يعرفه معظم التونسيين إلا بعد الثورة، كمحلل سياسي وقانوني، يتميز بفصاحته وبلاغته وباعتماد لغة عربية قديمة بإلقاء سريع ومتواصل.

تقشف وزهد على الميدان

كانت حملة سعيّد متفردة، غلب عليها التقشف وغابت عنها مظاهر البذخ التي تظهر عند منافسيه، فلا صور ومقولات مضيئة في علامات إشهارية في الشوارع، ولا لقاءات شعبية كبيرة في نُزل أو قاعات كبرى للحديث عن برنامجه، بل إنه لم يدفع من قيمة الضمان المالي المخصص لهيئة الانتخابات عند تقديم الترشح غير 50 ديناراً من جملة 10 آلاف دينار “والبقية استلفتها من الأقارب والأصدقاء وسأردها لهم”، مثلما صرح بذلك في المناظرة التلفزيونية التي جمعته بمنافسه نبيل القروي، كما يعترف بأنه لم يحصل على أي مساعدة مالية لتمويل حملته وأنه رفض الحصول حتى على التمويل العمومي الممنوح لكل المترشحين.

حملته طغى عليها التقشف، ولم يدفع لها من ماله شيئاً، وكل ما تم توزيعه من مناشير وصور كان من مال المتطوعين من أنصاره الذين مسحوا كل جهات البلاد، واختار قيس سعيد، الأستاذ الجامعي المتقاعد، الزهد في حملته، فلقاءاته بأنصاره كانت تتم في المقاهي الشعبية، حول بعض فناجين القهوة وقوارير المياه، ولم يكن له فريق للحملة ومدير لها، بالمفهوم الكلاسيكي لإدارة الحملات الانتخابية، بل قامت على شباب متطوع لم يتلقَّ تفويضاً من سعيّد أو ربما لم يقابله مطلقاً.

ويفسر الإعلامي الحبيب الأسود الصعود الصاروخي لقيس سعيد وضرب عرش الأحزاب الكلاسيكية بعمل الشباب المتطوع على فيسبوك إذ يقول “تم إحداث صفحات تحمل اسمه وصورته وبعض مقولاته، ومقولات أخرى تُنسب إليه تتعلق بالقضايا الساخنة مثل السيادة والثروات والقرار الوطني والعدل الاجتماعي والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والحقوق العامة والخاصة، وهي مقولات صادرة في الحقيقة عن ضمير أولئك الشبان الذين يتبنون خياراً ثالثاً، لا هو خيار السلطة ولا خيار المعارضة، ولا هو خيار يساري ولا يميني، ولا ديني ولا مدني، ولا سلفي ولا حداثي، ولا رجعي ولا تقدمي”.

جيش إلكتروني

هذه الفكرة يؤكدها قادة حزب “حركة الشباب الوطني” وزعيمها المدون الموجود بالخارج ثامر بديدة الذين قاطعوا دعم سعيّد في الدور الثاني، وقالوا إنهم خلقوا مئات الصفحات باسمه وللدعوة إلى انتخابه كرئيس للجمهورية منذ أربعة أشهر، وجندوا الشباب المتطوع للقيام بحملته والدعاية له، وبحسب تصريحات لثامر بديدة فإن إدارة فيسبوك قامت بحجب الصفحات المساندة لسعيّد وعددها 18 على موقع فيسبوك وإنستغرام وكل صفحة تضم ما لا يقل عن 200 ألف منخرط.

وفي المقابل، لا يصدق خصوم سعيّد أن الشعبية التي حازها وفاجأ بها الأحزاب هي نتاج عمل بعض الصفحات والمجموعات على فيسبوك، ويروّجون أن وراء ذلك “جيشاً إلكترونياً” يضم مدوّنين مدربين ومنصات إلكترونية تدار من بلدان عربية وإسلامية. الغريب أن نجاح سعيّد جاء أساساً عبر الدعاية الفيسبوكية في حين أنه، وفي كل تصريحاته الإعلامية، يشدد على أنه لا يملك أي حساب على موقع التواصل الاجتماعي هذا، في حين ينسب إليه حساب على موقع “تويتر” فيه كثير من التصريحات حول مسار الحملة الانتخابية التي يسميها حملة تفسيرية لمشروعه.

ومن صفحة سعيّد على تويتر يقول المترشح أستاذ القانون الدستوري عن حملته الرئاسية “لست في حملة انتخابية لبيع أوهام والتزامات لن أحقّقها، بل أنا ملتزم بما أقول وأعد به، عكس وعود الأحزاب التقليدية التي لم يكن حظ الشعب التونسي منها إلا كحظ المتنبي من وعود كافور الإخشيدي”.

حملة مختلفة

وفي الدور الأول كما في الدور الثاني، كانت حملة سعيّد مختلفة عن الحملات الانتخابية الكلاسيكية التي ترتكز على لقاءات جماهيرية في معظم المدن، يتولى خلالها المترشح توجيه خطاب حماسي إلى أنصاره يشرح فيه برنامجه ويقدم فيه وعوده، لكنه كان يعتمد على لقاءات ينظمها المتطوعون ويتولى سماع تدخلات وتصورات الحاضرين حول مشاغلهم والمشاريع التنموية التي يطرحونها.

وفِي الدور الثاني، وبعد الضغط الذي مورس من الداخل والخارج حول ضرورة تكافؤ الفرص مع بقاء المرشح الثاني نبيل القروي في السجن، أعلن سعيّد توقفه عن إجراء حملته وقال “لن أقوم بحملة انتخابية في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وذلك لدواع أخلاقية، وضماناً لتجنب الغموض حول تكافؤ الفرص”.

وبحسب تصريحات إعلامية لشقيقه نوفل سعيّد عضو الحملة الانتخابية، فإن قيس سعيّد اختار أن يلزم بيته وألا يشارك أنصاره في الحملات الميدانية للتعريف ببرنامجه الانتخابي، وتكفل الشباب بالحملة على الميدان لا سيما بعد انضمام شباب من حركة النهضة ومن ائتلاف الكرامة إليهم، إضافة إلى دعم أحزاب تقدمية أخرى مثل التيار الديمقراطي وحركة الشعب وأيضاً حزب الوطد اليساري الذي تميز بعداوته السابقة مع الأحزاب الدينية واليمينيّة عموماً.

تغيّر موقف سعيّد

وبعد إطلاق سراح القروي تغير موقف سعيّد، وخرج إلى الشباب محرضاً إياهم على التحرك بقوة وحسم المعركة قائلاً في فيديو موجه إليهم وإلى كل أنصاره “لم أدلِ بأي تصريح في ما يخص الدعوات التي تتهاطل علي كل يوم في وسائل الإعلام وذلك لدواع أخلاقية، على الرغم من أنني قانونياً لست مسؤولاً عما يحدث في تونس، وعلى الجميع أن يحدد موقفه اليوم وليس غداً ليصطف إما إلى جانب الشعب أو إلى جانب أعداء الشعب”.

وقال إنه رفض الاستجابة لعدد من الطلبات الإعلامية التي تهاطلت عليه لإجراء حوارات معه حرصاً على ضمان التكافؤ على الرغم من أنه لم يكن سبباً في سجن القروي، وعلى الرغم من أن التكافؤ مختل لصالح منافسه الذي يفوقه من ناحية تمويل الحملة وتسخير قناته التلفزيونية.

النشرة الإلكترونية

اشترك في النشرة الإلكترونية ل 24 ساعة، لتصلك آخر الأخبار يوميا

تعليقات

لم يتم إيجاد التعليقات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.