ارتفاع معدل الطلاق “بشكل خطير” في المغرب

10 سبتمبر 2019 - 14:51
-
نوفل الشرقاوي

شهد المغرب ارتفاعاً كبيراً في عدد حالات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع العدد إلى أكثر من الضعف خلال خمس سنوات، ويُرجع مختصون السبب “إلى عوامل قانونية واقتصادية واجتماعية تهدد بنسف بنية الأسرة”.

إحصاءات

سجل المغرب عام 2013 حوالى 40 ألف حالة طلاق، وعام 2017 وصل ذلك العدد إلى 100 ألف حالة، أي بمعدل 8333 حالة طلاق في الشهر، 277 في اليوم و11.5 في الساعة، بحسب إحصاءات إحدى الجمعيات الناشطة في مجال الوساطة الأسرية، التي اعتمدت على بيانات وزارة العدل المغربية.

طلاق أم آية

وتروي أم آية الأستاذة في إحدى البعثات الأجنبية في مدينة الدار البيضاء، تجربة طلاقها، قائلةً “كوني أنتمي لعائلة محافظة جداً، جرى تزويجي بطريقة تقليدية وبوساطة من العائلة وسط التسعينيات، كان الزوج (الباحث عن امرأة موظفة) يكبرني بـ 15 عاماً، كنا من جيلين مختلفين ومن مستويين ثقافيين غير متكافئين، باعتبار أن مستواه التعليمي بسيط. الشيء الذي باعد الهوّة بيننا طوال 15 عاماً من الزواج، أننا لم نتفق خلال تلك الفترة على أمر قط، ولا حتى على طريقة تربية الأطفال، زد على ذلك إهاناته اليومية لي، وعدم احترامي في حضور الأولاد، إضافة إلى خياناته المتكررة”.

وتضيف أم آية “جاء قراري الحاسم، الذي فيه تحدّ للمجتمع ولطابع الأسرة الرافض للطلاق، وسلكت مسار طلاق الشقاق. تغيرت حياتي بعد الانفصال بشكل كبير واستطعت إثبات ذاتي وتحقيق أحلام أجَّلتها صراعات فارغة”.

الأسباب القانونية

اعتمد المغرب قانوناً جديداً للأسرة عام 2004، بعد دعوات من الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة دامت سنوات، ومطالبات بزيادة نطاق احترام حقوق المرأة. واعتبرت مدونة الأسرة الجديدة آنذاك طفرة حقوقية للحفاظ على تماسك الأسرة بشكل عام، ويبقى أهم ما جاءت به في مجال إجراءات الطلاق، اعتماد خطوات قضائية للطلاق يبت فيها قاض مختص، بعدما كان الانفصال يحصل بشكل انفرادي من الزوج.

ورأى عثمان بكور، المحامي في هيئة طنجة في تصريح لـ “اندبندنت عربية” أن “من بين أسباب ارتفاع نسب الطلاق، اعتماد مدونة الأسرة مجموعة من الإجراءات ومعاملات الطلاق، ومن بينها طلاق الشقاق الذي تعتبر مسطرته سهلة جداً، وبالتالي أصبح كل الأزواج يلجأون إليها لأتفه الأسباب في بعض الأحيان، ما جعل منه أكثر أنواع الطلاق شيوعاً في المغرب”.

وأضاف أن “عامل الجهل بالقانون يزيد من تأزم الوضع، إذ يقتصر اطلاع المغاربة في ما يخص مدونة الأسرة فقط على إجراءات طلاق الشقاق، وضرورة حصول إذن الزوجة الأولى في حال رغب الزوج في زواج ثان”. وشدد بكور على ضرورة تدارك بعض الثغرات القانونية التي تسهم في ارتفاع حالات الطلاق، والتي تؤدي إلى نتائج وخيمة على المجتمع، باعتبار أن الأطفال الذين يعيشون وسط أجواء عائلية غير سليمة، يشكلون قنابل موقوتة ممكن أن تنفجر في أي وقت في عالم الانحراف والإجرام.

الأسباب الاقتصادية الاجتماعية

وخلص بكور إلى أنه “في ظل التطور الذي يعيشه المجتمع، أصبحت متطلبات الحياة أكبر، ومحدودية دخل أحد الزوجين أو كلاهما أوجدت خلافات عند الأزواج الراغبين في العيش بمستوى أعلى مما تسمح به الظروف المالية”.

كما رأى بكور أنه “من بين الأسباب الاجتماعية المسببة لارتفاع عدد حالات الطلاق، فارق السن بين الزوجين، ما يكرّس صعوبات في التواصل بسبب تبني كل طرف أفكاراً مختلفة عن الآخر، وبالتالي يزيد اختلاف طبيعة التعامل من مستوى عدم التفاهم بينهما، إلى أن يصل الأمر إلى الطلاق”.

فتح نقاش

ادريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان اعتبر من جانبه، في حديث لـ “اندبندنت عربية” أنه “بعد أكثر من 15 سنة من اعتماد مدونة الأسرة، وانسجاماً مع التطور الذي لحق بالمجتمع المغربي وبمستوى التزامات المغرب الدولية، فقد حان الوقت لفتح نقاش حول المدونة لجعلها تتماشى مع تلك التطورات، لجعل المرجعية التشريعية تهدف حقاً إلى حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها”.

ودعا السدراوي إلى وضع حد لاستغلال المدونة من قبل بعض التيارات السياسية، بهدف حشد الأنصار ومهاجمة التيارات الأخرى، ما أدى إلى تبنّي أفكار مغلوطة عن المدونة لدى بعض المواطنين. وبدل أن تحافظ على الاستقرار الأسري وتحمّل الدولة مسؤولية الحفاظ على حقوق الأطفال والنساء، ومحاولتها حل العجز الاقتصادي للأسر وأزمة العنف ضد النساء، أصبحت المدونة مرتبطة فقط بالطلاق، في تصور غالبية المغاربة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع حالات الانفصال بشكل خطير.

عدم القدرة على تحمل المسؤوليات

كما اعتبر السدراوي أن تزايد حالات الطلاق بشكل كبير، مرده تردي وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ما أدى إلى مزيد من الضغوط وعدم قدرة كثيرين من الرجال والنساء على تحمل المسؤوليات، خصوصاً إذا اقترن ذلك بعدم النضج نتيجة الحالات الكثيرة لزواج القاصرات، وما يرتبط به من مفاهيم خاطئة، إضافة إلى قلة الخبرة، سواء من الناحية النفسية أو الجنسية، في ظل غياب تربية جنسية تتماشى وعادات البلد وتقاليده.

وحذّر السدراوي من “غياب برامج حكومية للحد من الطلاق والحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها في ظل الإكراهات والتحولات التي يعرفها المجتمع، ما قد يزيد من نسب الطلاق في المغرب، وبالتالي تزداد حدة انعكاسات عواقبه الخطيرة على الفرد والمجتمع والأطفال”.

عوامل تكنولوجية

ويَخلص مختصون إلى أن للتطور التكنولوجي أضراراً على التماسك الأسري، معتبرين أن وسائل التواصل تتسبب في العديد من الخلافات التي تنتهي بالطلاق. وفي هذا السياق، قال السدراوي “لقد رصدنا في الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان جزءًا كبيراً من الخلافات الزوجية التي تصل إلى لطلاق، يكون بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والواتساب) التي تسهم في تفشي ظاهرة الخيانة الزوجية الإلكترونية المنتشرة، خصوصاً بين الأزواج الشباب”.

النشرة الإلكترونية

اشترك في النشرة الإلكترونية ل 24 ساعة، لتصلك آخر الأخبار يوميا

تعليقات

لم يتم إيجاد التعليقات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.