الجنرال قائد صالح يعلن الحرب على حاملي الراية الأمازيغية

هيئة التحرير
يونيو 19, 2019

مرّة أخرى، قائد أركان الجيش الذي يرعبه حصار الثورة على مناوراته العقيمة و التفاف الشعب الجزائري حول هدف تغيير النظام و إقامة جمهورية جديدة تحدث القطيعة في التسيير و الخطاب مع سابقتها ، يحاول جاهدا أن يحدث الفتنة في صفوف الحراك بالتهجّم مرة أخرى على حاملي الرايات الأمازيغية. الخطاب السياسوي الذي ألقاه اليوم لا يرقى إلى مستوى قائد مؤسسة عسكريّة أجمع الجزائريون على وجوب حيادها و ابتعادها عن السياسة. إنّه خطاب يكشف عن نيّة قائد الأركان البحث عن حلفاء في مربّع الجهويين و العنصريين لفك العزلة عن نفسه في معركته من أجل إعادة إحياء النظام الفاسد.

و عوض تشريح أسباب الأزمة السياسية الخانقة تشريحا صحيحا و الرضوخ لمطالب الثورة الشعبية و الامتثال لسلطة الشعب السيد، ألقى قائد الأركان خطابا شعبويا حول الراية الوطنية كأن الأزمة السياسية التي تتخبط فيها الجزائر حاليا بفعل أصحاب النظام الفاسد هي أزمة علم و راية. و قال أنّ “للجزائر علم واحد استشهد من أجله ملايين الشهداء، وراية واحدة هي الراية الوطنية الوحيدة التي تمثل رمز و سيادة الجزائر وشعبها ووحدتها الترابية”.

وأضاف أن “لا خوف على مستقبل الجزائر بلد ملايين الشهداء لأنها ستعرف بفضل أبنائها المخلصين كيف تلتمس طريقها نحو بر الأمن والأمان”.

قائد الأركان الذي غضّ بصره لسنوات عدّة عن تلاعب شقيق بوتفليقة بأختام الجمهوريّة و ساند عهدات الرئيس المخلوع إلى آخر رمق و ركن إلى ثكناته أيام نهب المال العام و تهريبه إلى الخارج، لم يجد اليوم سبيلا لإعادة إحياء النظام الفاسد أمام محاصرة الثورة الشعبية لكل ألاعيبه سوى زرع بذور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.

إن سياسة الأرض المحروقة التي يريد انتهاجها قائد الأركان لن تؤتي أكلها. الجزائريون متفطّنون للعبة القذرة و يدركون أن قوّتهم في وحدتهم و انتصارهم في صمودهم و اصرارهم. سلمية الثورة و وحدة الصفوف ترعب قائد أركان النظام و هو ما يبرّر مثل هذه الخطابات الخطيرة التي لا تليق بقائد مؤسسة عسكرية وطنية تحضى باحترام الشعب.

إنّ الشعب الجزائري يحمل بلا عقدة الراية الوطنية و الراية الأمازيغية على أكتافه و فوق الرؤوس باحترام و تقدير و قدسية و خشوع و فخر من قلب منطقة القبائل إلى أعلى قمة في الأوراس الأشمّ، و من أقصى بيت في جبل الشنوة إلى أبعد خيمة في منطقة الأهقار ، و تحت ضلال نخيل مليكة و بني يزقن و العطاف في منطقة ميزاب. منطقة القبائل و الأوراس و جبال البابور و الشنوة التي لم يهدأ لثوراتها المستعمر يوما هي أشمّ و أعلى من أن تتلقى دروسا في الوطنية و الوفاء للوطن و احترام العلم.

الشباب الجزائري الذي يرفع علمه الوطني كل يوم بجانب راية الهويّة الأمازيغية، رمز وحدة شمال إفريقيا، هو السليل الوحيد و الأنقى لشهداء الثورة المجيدة. و ثورة 22 فيفري التي يقوم بها هي تكملة حقيقيّة لثورة التحرير الوطني و جزء لا يتجزأ منها. من خان ثورة 22 فيفري 2019 خائن لثورة أول نوفمبر 1954. الشباب الذي يرفع الراية الوطنية بجانب الراية الأمازيغية و يجاهد بوقته و صوته في الشوارع بسلمية و أخوية هو شباب مجاهد من أجل استرجاع السيادة الوطنية و تحرير الجزائر من قبضة خلفاء المستعمر الغاشم. و المرحلة الانتقالية التي يناشد بها الشعب الجزائري بكل اطيافه و في كل ربوع الوطن هي مرحلة أولى في سبيل تحرير الجزائر و نيل استقلاله الحقيقي.

إنّ الكلام و الثرثرة حول العلم من قبل أولائك الذين التزموا صمت المقابر حول ما أقيم من فساد و عبث و إجرام باسم العلم الوطني و تحت ضلاله هو كلام فارغ و مناورة دنيئة لضرب المرحلة الثانيّة من ثورة التحرير الوطني التي انطلقت في 22 فيفري. و ستلقى هذه السياسة الخبيثة فشلا ذريعا أمام وعي الشعب الجزائري بضرورة رص الصفوف و التزام السلمية و الروح الأخوية لإقتلاع جذور الفساد و قطع كل خيوط العصابة التي ما زالت تراود مكانها في مؤسسات الدولة.

النشرة الإلكترونية

اشترك في النشرة الإلكترونية ل 24 ساعة، لتصلك آخر الأخبار يوميا

هيئة التحرير
كاتب وصحفي مستقل.

تعليقات

لم يتم إيجاد التعليقات

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.