عاجل

أيها الأساتذة (المتعاقدين): مطالبكم مشروعة و لكن… !!!

السبت 6 أبريل 2019 - 20:31
أيها الأساتذة (المتعاقدين): مطالبكم مشروعة و لكن… !!!
بقلم: كريم حدوش

بقلم: كريم حدوش

 

الأساتذة المتعاقدين، الأساتذة أطر الأكاديميات، موظفي الأكاديميات، الموظفين الجهويين… كلها تسميات تعبر عن نوع قديم جديد من الصيغ التي اختارت الدولة المغربية أن يلج بها مواطنوها الوظيفة في قطاع التربية و التكوين، عوض الإدماج في الوظيفة العمومية بالشكل التقليدي المبني على اجتياز امتحان شفوي وكتابي ثم الخضوع لتكوين ينتهي بالالتحاق بمقر العمل في إحدى المؤسسات التعليمية حسب الخصاص المعلن عنه .
خيار التوظيف بالتعاقد له مبرراته من طرف الدولة لكنه قوبل بالرفض من طرف الأساتذة المعنيين ، بعد تخرج 3 أفواج والرابع يتلقى تكوينه داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين .
لا أحبذ أن أدخل قارئ هذه الاسطر في متاهات الوثائق التربوية والوزارية الصادرة لتأطير هذا التوجه الذي اختاره صناع القرار بقطاع التربية والتكوين لكن الضرورة تستدعي ذكر بعضها او الأهم منها وإن على سبيل الإلمام بالملف والتموقع بشكل جيد من أجل صياغة رأي صائب.
– الميثاق الوطني للتربية والتكوين الصادر سنة 1999، تحديدا الدعامة الثالثة عشر المعنية بحفز الموارد البشرية، وإتقان تكوينها، وتحسين ظروف عملها، ومراجعة مقاييس التوظيف والتقويم والترقية. ولنذكر بشكل خاص المادة 135 منها: ” يسمح بمزاولة مهمة مربي أو مدرس لمن توفرت فيه الشروط التي تحددها السلطات المشرفة على التربية والتكوين، ويراعى في تحديد إطارات توظيف المدرس مبدأ الحفاظ على جودة التأطير في جميع المستويات. ويتم تنويع أوضاع المدرسين الجدد من الآن فصاعدا بما في ذلك اللجوء إلى التعاقد على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد على صعيد المؤسسات والأقاليم والجهات وفق القوانين الجاري بها العمل…”
– الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2030/2015 حيث الرافعة التاسعة والمعنونة بتجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير: أسبقه أولى للرفع من الجودة تشير في المادة 59 أنه: ” يتم على المدى المتوسط ، بالتدريج ، إعتماد تدبير جهوي للكفاءات البشرية في انسجام مع نهج اللاتمركز لمنظومة التربية والتكوين ، ومع توجهات الجهوية المتقدمة مع تنويع اشكال توظيف مدرسي التعليم المدرسي ومكوني التكوين المهني “.
– المذكرة الوزارية رقم 866-16 الصادرة بتاريخ 1 نونبر 2016 والتي جاءت لتحديد كيفية إجراء وتنظيم مباريات التوظيف بالتعاقد ، حيث ذيلت فقرة الضوابط المعتمدة لتنظيم المباريات بالعبارة التالية “وجدير بالذكر أن عقود التوظيف لا تخول المطالبة بالترسيم أو الإدماج في اسلاك الوظيفة العمومية ”
– النظام الاساسي الخاص بأطر الأكاديميات والذي تمت مراجعة أغلب مواده في دورة استثنائية عقدتها الأكاديميات الجهوية الاثني عشر بالمملكة بتاريخ 13 مارس 2019 ، وهي المراجعة التي همت بالأساس التخلي عن نظام التعاقد وإعادة النظر في جميع المواد التي تشير إلى فسخ العقد.
من خلال هذا الجرد لبعض الوثائق الوزارية والتربوية التي شكلت مرجعا لخيار التعاقد نستشف أن النظام قديم وليس بالجديد حيث تمت الإشارة إلى العمل به منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، كما نخلص إلى أن الأساتذة كانوا على العلم بالموضوع قبل توقيع العقد مع الاكاديميات حيث أن وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية كانت واضحة في مختلف الوثائق الصادرة عنها وذلك بتكرار عبارة “عقد لا يخول لصاحبه الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية ”
قد يتساءل سائل : إذا كان الأمر هكذا فلماذا يرفض الاساتذة المتعاقدين العودة إلى تقديم الدروس بمقرات عملهم رغم انهم كانوا على علم تام بالملف منذ أن بدأ إعداده ؟ أو لنقل لماذا قبلوا أصلا باجتياز المباراة ما دامو رافضين لنظام التعاقد أصلا ؟؟
سؤال بديهي يطرحه متتبع سطحي للقضية قبل أي متدخل مركزي فيها.
شخصيا وجدت الإجابة عند المعنيين بالأمر بقولهم “النضال والاحتجاج داخل المؤسسات ليس كالاحتجاج خارجها، حيث الموقع الأول -أي داخل المؤسسات- يمنحك صفة و إطار تنظيمي تحتج وتعبر على رأيك فيه أم الموقع الثاني فلا ، ومن هنا فقد اخترنا اجتياز المباراة من أجل الولوج إلى نظام العقدة ومن ثمة النضال والاحتجاج لإسقاطه “لسان حال الأساتذة المتعاقدين.

حقيقة تلقيت الإجابة وأنا غير مقتنع بها تماما ،وكي أكون صريحا مع الاساتذة المتعاقدين أقدم رأيي الذي لن يغير من الأمر شيئا لكنه كفيل بالمساهمة في النقاش العمومي الدائر في الموضوع وهذا فضل في حد ذاته .
رئيس الدولة أكد أكثر من مرة -في خطاباته الموجهة لشعبه- ،أن خيار اللاتمركز هو خيار استراتيجي للبلاد وأن الجهوية المتقدمة من شأنها أن تقلص الفوارق بين جهات المملكة وهو توجه سيمكن كل جهة الاستفادة من مواردها الطبيعية والبشرية دون الحاجة إلى إعانات المركز وبالتالي استقلال جهوي تحت وصاية مركز راعي ومتتبع فقط . وليكن في العلم أن رفض التوظيف بالتعاقد الذي اصبح الآن يسمى بالتوظيف الجهوي هو رفض لخيار وطني يجمع الخبراء عن فوائده الكثيرة .
رغم كل هذا فالوزارة قامت بمجهودات جبارة من أجل إرضاء الاساتذة المحتجين والاستجابة لمطالبهم ولعل التعديلات التي أدخلتها على النظام الاساسي لأطر الأكاديميات لهو سقف المجهودات المبذولة لإيجاد حل وإقناعهم بالعدول عن مقاطعة الحجر الدراسية .
نعم لا يجب إغفال الفصل 31 من دستور 2011 الذي ينص على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مطالبة بتعبئة كل الوسائل المتاحة من أجل تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، لكن من الواجب أيضا تذكير الأساتذة بأبجديات اللعب كما تعلمناها ونحن صغار حيث” الرافض للعبة يمتنع عن المشاركة فيها منذ البداية وإلا القبول بكل قواعدها كما هي “.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق

إعلانات

إستطلاع الرأي

هل تتحمل حكومة العثماني مسؤولية الزيادة في المحروقات؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأرشيف