عاجل

ضابط سابق في المخابرات الجزائرية لـ”24ساعة”: الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في الجزائر يعيش أزمة صامتة قابلة للانفجار في اي لحظة

الأربعاء 20 فبراير 2019 - 15:46
ضابط سابق في المخابرات الجزائرية لـ”24ساعة”: الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في الجزائر يعيش أزمة صامتة قابلة للانفجار في اي لحظة
حاوره : كريم سعداني

في خضم ما تعيشه الجارة الشرقية للمغرب “الجزائر” من حالة احتقان وغليان غير مسبوقين لم تشهدهما البلاد منذ الربيع العربي، خاصة بعد إعلان ترشح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة والتي يعقد عليها محيط الرئيس آمالا كبيرة من أجل اتمام المخطط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي رسمه الجيش والذي يعتبر الحاكم الفعلي للجزائر منذ مغادرة الاستعمار.

وفي هذا السياق كان لصحيفة “24ساعة” الرقمية حوار مع (ك.م ) وهو خبير أمني جزائري وضابط سابق في المخابرات الجزائرية، حيث لخص الوضع القائم في ما يلي:

كيف تقرأ الوضع المحتقن الذي يعيشه المواطن الجزائري؟
تعيش الجزائر منذ عدة أعوام وضعا سياسيا واقتصاديا وأمنيا دقيقا للغاية. وقد ازداد هذا الوضع تأزما في المدة الأخيرة، بسبب تراجع الوضع الاقتصادي المتأثر باسعار النفط، وهو المصدر الأساسي للإقتصاد، وأيضا بسبب الغموض الذي يكتنف مصير الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المصاب بجلطة دماغية منذ العام 2013. وقد أثر ذلك على الآداء السياسي للحكومة الجزائرية في الداخل والخارج، التي انكفأت على نفسها وغدت تسير قضاياها بشكل يومي.باختصار شديد، الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في الجزائر يعيش أزمة صامتة قابلة للانفجار في اية لحظة.

 في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الجزائر كيف تقرأ إعلان بوتفليقة الترشح للمرة الخامسة على التوالي؟

لم أستغرب إعلان الرئيس بوتفليقة، أو بالأصح الفريق الذي يحيط به، عن الترشح لولاية خامسة، فقد كنت أول من قال بأن بوتفليقة ومن معه، يرغبون في أن يموت رئيسا، وأن يضمنوا له جنازة شبيهة بجنازة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، وربما أضيف لذلك اليوم معلومة أخرى، أن المحيطين ببوتفليقة يرغبون في أن يضمنوا لبوتفليقة قبرا في المسجد الأعظم الذي يقترب من الاكتمال.

أما من الناحية السياسية، فأنا أنظر إلى ترشيح بوتفليقة إلى الرئاسة بأنه مغامرة غير محسوبة العواقب، فمن يقف خلف هذا الإجراء هم أصحاب المصالح والنفوذ، والمتشاكسون الذين فشلوا في التوافق على البديل لبوتفليقة، وأعتقد أنهم سيعلنون وفاته متى ما توافقوا على البديل.

أما بالنسبة للحراك الشعبي الذي يظهر هنا وهناك ضد العهدة الخامسة، فأنا لا أراهن عليه كثيرا ليس لأنه لا يمتلك من القوة ما يجعله قابلا للتطور، وإنما لأن العصابة الحاكمة تستعمل من أدوات الترهيب ما يقيها امكانية الفوضى والانزلاق إلى الحرب الأهلية مرة أخرى.

 هل ترى أنه في اعفاء المدير العام للأمن الوطني الجزائري محاولة لتشتيت الرأي العام بالبلاد؟

إعفاء المدير العام للأمن الوطني عبد الغني هامل، يؤكد مرة أخرى أن الرهان على خليفة معلن لبوتفليقة في الجزائر أمر غير وارد، وأن من تختاره المؤسسة العسكرية، باعتبارها الحاكم الفعلي في الجزائر منذ خروج فرنسا من على الأرض، هو من يحكم الجزائر وليس من يعده قصر المرادية، ولا المقيمين فيه.ثم إن إعفاء هامل، يعيد إلى الذاكرة أن صراع الأجنحة في نهاية المطاف يمكنه أن يستمر، لكن إذا وصل الأمر إلى حدود لا تقبلها المؤسسة العسكرية، فإنه ينتهي بأسرع ما يمكن.

لنتحدث عن الوضع الصحي لبوتفليقة هل ترى انه مؤهل لتسيير الجزائر أم أن هنالك جهات أخرى تعمل في الكواليس وهي من تقرر في كل كبيرة وصغيرة؟

بوتفليقة في حال موات سريري منذ الجلطة الدماغية، وظهوره على كرسي متحرك بين الفينة والأخرى، لا يغير من هذه القناعة شيئا لدى الجزائريين بشكل عام.بوتفليقة اليوم هو عبارة عن مظلة سياسية يستظل بها جناح من العسكر أولا، ثم المحيط الذي برافقه من عائلته الصغيرة، وبعض رجال الأعمال والفاسدين المستفيدين من هذا الوضع، وإلا فهو لا يتكلم ولا يفكر ولا يمشي على قدمين مثله مثل باقي رؤساء العالم.

بوتفليقة باختصار شديد، يمثل مصالح طبقة نافذة في بقايا مؤسسة عسكرية أخذت شرعيتها من ثورة نوفمبر، على الرغم من أنها لا تمت لهذه الثورة بأية صلة، بل إنها متورطة حتى النخاع في ضرب السيادة الوطنية للجزائر التي ضحى من أجلها المجاهدون الأحرار.

 ألا ترى أن الوقت الراهن مناسب جدا لأن تتقوى المعارضة وأن يكون لها الكلمة الفصل في مستقبل الجزائر؟

للأسف الشديد، لقد تمكنت العصابة الحاكمة من قتل السياسة في بلادي، وأحالت المشهد السياسي إلى أرض قاحلة لا تنتج إلا الخراب. ولذلك فالمعارضة في جزء كبير منها هي جزء من النظام نفسه، وفي كل حزب هناك متعاونون مع النظام، أو أدوات له يستعملهم متى ما رأى أن قيادة ذلك الحزب من شأنها أن تخرج عن الطوع، يستوي في ذلك الليبراليون مع الإسلاميين للأسف.ولذلك فإن الحديث عن وحدة للمعارضة في مواجهة بوتفليقة، ليس مطروحا بالنظر إلى حجم الاختراق الأمني للأحزاب نفسها، فضلا عن تدني مشاريع المعارضة نفسها، التي لم ترق إلى مستوى التوافق على القواسم المشتركة حتى الآن.

ولهذا فإن كثيرا من المراقبين، وأنا واحد منهم، يخشى من أن تكون هيمنة المخابرات العسكرية الضيقة على القرار السياسي في الحكم والمعارضة نذيرا بفوضى عارمة، إذا وصل الخلاف إلى هذه الدائرة، وهو ما يجري حاليا.

 في الاونة الاخيرة تعيش جبهة البوليساريو على وقع احتجاجات عارمة بسبب اختفاء أحمد خليل الوزير السابق لحقوق الإنسان في العاصمة الجزائر خلال فترة زعيم الجبهة ولد عبد العزيز كيف تقيم الوضع الحالي في الجبهة ومن في نظرك الجهة المسؤولة عن اختفاء أحمد خليل منذ 10 سنوات؟

لعلكم سمعتم بالتطورات الأخيرة في ملف أحمد خليل، حيث اعترفت السلطات الرسمية في الجزائر، أنه محتجز لديها، وأنه مازال على قيد الحياة. وقد أبلغت قيادة البوليساريو أهالي أحمد خليل بأنها مستمرة في متابعة هذا الملف.

أنا شخصيا أعتقد أن أمر أحمد خليل بيد الجهات العسكرية الجزائرية، كما هو أمر قادة البوليساريو بشكل عام، ولا أعتقد أن النظام الجزائري في وارد الرضوخ لمطالب أهالي أحمد خليل للإفراج عنه، لأن البوليساريو بالنسبة للعصابة الحاكمة في الجزائر هي مسألة أمن قومي لها.. ومتى ما أدركوا أن أمر الإفراج عنه لا يشكل أي خطر لجهة الكشف عما يتعرض له اللاجئون الصحراويون في مخيمات تندوف من عمليات إذلال واستغلال بشع لهم لتحقيق مآرب خاصة بعصابة الحكم في الجزائر، عندها سيتم الإفراج عنه، أما الآن فلا أظن ذلك.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق

إعلانات

إستطلاع الرأي

هل تتحمل حكومة العثماني مسؤولية الزيادة في المحروقات؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأرشيف