24 ساعة | الحقيقة… أولا و أخيرا

 عاجل

الصين وأمريكا وروسيا .. تكالب ثلاثي على أفريقيا وهذا ما يجب على المغاربة معرفته

الإثنين 11 فبراير 2019 - 17:40
الصين وأمريكا وروسيا .. تكالب ثلاثي على أفريقيا وهذا ما يجب على المغاربة معرفته
بدر التواصلي - الرباط

ليس غريبا أن يتموقع المغرب في قارة أفريقيا، لكن الغريب أن سلوكيات المغاربة توحي بعدم الانتماء إلى قارتهم وعدم الإلمام بأخبارها وما يجري فيها من تطورات وتنافس أجنبي لابد للرأي العام المغربي أن يكون على دراية بها لفهم مستقبل القارة ولفهم الحرب الباردة التي تخوضها حاليا القوى الدولية العظمى في قارتهم، خاصة على المستوى الاقتصادي للتنافس على أفريقيا.
مناسبة هذا الكلام، ما لاحظه المراقبون الدوليون لما يجري من تحركات وتدافع دولي على أفريقيا، والمنافسة المتزايدة من قبل كل من الصين و روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، فهل أفريقيا مقبلة على استعمار بمفهوم جديد؟
الصين ونفوذها المتنامي في أفريقيا
يمكن القول أن الصين تتبنى ‏‏”دبلوماسية البِنية التحتية” في إفريقيا، حيث تقدم الصين إغراء المال في شكل بناء خطوط سكك حديدية في كينيا وإثيوبيا، وإقامة مصانع ‏في ليسوتو ونامبيا، وإنشاء مناطق حرة ومساعدة إثيوبيا في إطلاق قمرها الصناعي، غير أن دبلوماسية التنين الصيني أظهرت ‏مؤخرا وجهها العسكري، من خلال إنشاء أكبر قاعدة عسكرية للصين في جيبوتي، بالإضافة إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام ‏في جنوب السودان ومالي والكونغو الديمقراطية.
وبغض النظر عن وصف الوجود الصيني في إفريقيا في الدوائر الغربية بأنه ‏يعبر عن استعمار جديد من خلال فخ الديون الذي تتبناه، فإن هناك بالفعل مخاوف حقيقية من التنين الصيني بعد قصة ‏ميناء هامبانتوتا في سريلانكا الذي تم الاستيلاء عليه مِن قبل الدائنين الصينيين عندما فشلت سريلانكا في سداد ديونها، بالإضافة إلى أن جيبوتي تخاطر بفقدان مينائها الاستراتيجي في ظروف مماثلة؛ بسبب مديونيتها الثقيلة للصينيين.
والحقيقة أن الصين تتبنى ‏إجراءات معقّدة في عملية إقراض الدول الإفريقية، وما هو مطروح اليوم في كينيا يثير القلق بالفعل، فطبقا للبيانات الرسمية تعد ‏الصين أول مقْرض لكينيا؛ حيث تبلغ مديونية كينيا للصين 534.1 مليار شلن (مارس 2018)، أي نحو 72% من إجمالي ديونها ‏الثنائية، وقد اتضح من بيان المدقق العام الكيني أن البلاد تخاطر بفقدان ميناء مومباسا لصالح الصين؛ في حالة عجز الحكومة ‏الكينية عن سداد ديونها.
ولقد اتضح من خلال اتفاقية قروض خط السكك الحديدية مع بنك إكسيم الصيني أنه قد تَم رهن الميناء ‏الكيني كضمانة للدين، وأنه في حالة حدوث أي نزاع بين الطرفين يتِم التحكيم في الصين!‏
الدب الروسي وتغير النهج تجاه إفريقيا
يلاحظ أيضا أن روسيا تسعى حثيثا بزعامة فلاديمير بوتين، إلى استعادة نفوذه القديم بأفريقيا في زمن الحرب الباردة، حيث ذهب الروس إلى إريتريا، وقاموا ببناء منطقة حرة، وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، تم التأكيد على المصالح الأمنية والعسكرية الروسية، بالإضافة إلى عدم نسيانه من السباق ‏على الفوز بموارد إفريقيا الطبيعية، ولا سيما في منطقة الجنوب الإفريقي. في أبريل 2018، حيث وقّعت روسيا وغينيا بيساو أول اتفاقية ‏حكومية للتعاون العسكري بين البلدين منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.
هذا وقد قام وزير الخارجية الروسي ‏سيرغي لافروف بزيارة العاصمة الرواندية “كيغالي” في 3 يونيو 2018؛ حيث ناقش إمكانية توفير أنظمة دفاع جوي روسي ‏لرواندا، وقد شملت جولة لافروف ستة بلدان إفريقية أخرى هي رواندا وأنغولا، وإثيوبيا وموزامبيق، وناميبيا وزيمبابوي في محاولة ‏لإحياء النفوذ الروسي مرة أخرى، واستعادة التحالفات السابقة مع القارة.‏

“أمريكا أولا” لم يعد الشعار الأول لترامب
على الرغم من شعار “أمريكا أولا” الذي كرسته سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشعبوية؛ فإن معارك التدافع الدولي على ‏إفريقيا، والمنافسة المتزايدة من قبل كل من روسيا والصين أجبرت الولايات المتحدة على إعادة النظر في استراتيجيتها في القارة. ‏
وبالفعل أعلنت الإدارة الأمريكية يوم 13 ديسمبر 2018 عن استراتيجيتها الجديدة تجاه إفريقيا، والتي تقلص إلى حد كبيرٍ ‏المساعدات المقدمة إلى القارة، وتضع شروطا أكثر صرامة على الدعم المالي والعسكري، كطريقة لمواجهة النفوذ المتنامي ‏للصين وروسيا في إفريقيا.
وتقوم السياسة الأمريكية الجديدة على ثلاث دعائم وهي: دعم الروابط التجارية والاقتصادية مع ‏إفريقيا، محاربة الإرهاب وجماعات العنف المُسَلَّح، وتوزيع المساعدات بمهارة واقتدار.‎
ولم توضح واشنطن حتى الآن مدى ‏استعدادها لتغيير تدفُّق المساعدات إلى الدول الإفريقية، أو تحويل الدعم لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، أو تشجيع ‏الشركات الأمريكية على زيادة العلاقات في القارة.
ومع ذلك، فقد أوضح خطاب مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أن واشنطن يجب أن تنظر إلى إفريقيا ‏باهتمام أكبر؛ في ضوء زيادة التواصل الصيني والروسي هناك.‏ ‎
على سبيل الختم
بناء ‏على ما سبق، وما يهمنا أن يعرف المغاربة ما يجري بمحيطهم وفي بيتهم الإفريقي، ولا شك أنكم وقفتم في تحليلنا لتحركات القوى العظمى على أن غرضها فقط هو إعاقة الدول الإفريقية بالديون والاستيلاء على سيادتها ومواردها وأسواقها المحلية، إلا أن الصين تنكر بشدة ممارستها لكل ما سبق، وتجادل بدلا من ذلك بأن “كرمها” يوضح التزامها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم .. فما موقف المغاربة الأفارقة يا ترى؟.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق