24 ساعة | الحقيقة… أولا و أخيرا

 عاجل

هل باتت عودة دمشق إلى الجامعة العربية مسألة وقت!

السبت 19 يناير 2019 - 18:56
هل باتت عودة دمشق إلى الجامعة العربية مسألة وقت!
ينشر بشراكة مع الدوتشيه فيله

تترقبُ بيروت انطلاق قمة عربية تنموية، بينما ما تزال مشاركة دمشق في القمة من عدمها، تأخذ جدلا واسعا في العاصمة اللبنانية. البعض يعتبر أن عودة دمشق للجامعة العربية أصبحت مسألة وقت، فما هو الثمن الذي ترنو إليه ؟

شارفت بيروت على وضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات اللازمة قُبيل انطلاق القمة العربية التنموية في دورتها الرابعة، وسط نقاش داخلي ما يزال يؤرق بال الفرقاء اللبنانيين حول دعوة سوريا للمشاركة في أعمال القمة الاقتصادية، وهو ما ظهر ضمن تصريحات الأمين العام المساعد للجامعة العربية، حسام زكي لفرانس برس الذي أقر بانه “لا يوجد توافق عربي، حتى الآن حول عودة سوريا للمشاركة في اجتماعات الجامعة العربية”. في الوقت نفسه تتطلع العاصمة اللبنانية إلى قمة اقتصادية تُسهم في التخفيف من أعبائها المالية.

وتخطف بيروت الاضواء قُبيل انعقاد قمة رفعت شعار “الازدهار من أجل السلام” إلا أن الأنظار تتجهُ أيضا للعاصمة السورية التي ترنو إلى السلام والاستقرار، بعد مضي ثماني سنوات من الحرب الطاحنة.

وعلى جدول أعمال القمة العربية التنموية هناك نحو 27 بنداً، من بينها قضايا تمس الأمن الغذائي العربي، التعاون الاقتصادي، والاقتصاد الرقمي. وتحدث عضو مجلس الشعب السوري، محمد خير العكام، خلال حديث هاتفي مع W Dعربية حول القمة الاقتصادية في بيروت قائلا “إن عنوان القمة هو التعاون والتكامل الاقتصادي، وبدون سوريا لا يوجد أي معنى لتعاون اقتصادي”، بحسب قوله.

تهرب من المسؤوليات

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي سمير العيطة خلال حديثه مع DWعربية أن عدم مشاركة سوريا بالقمة، يعد بمثابة “تهرب” من مسؤولياتها تجاه اللاجئين السورين، وأوضح “طالما تواجه الدول المستضيفة ( لبنان والاردن) أزمة كبيرة من جراء استضافة اللاجئين على أراضيها، فكيف يحدث هكذا نقاش دون مشاركة سوريا ليشكل موضوع إعادة اللاجئين التزاما على الدولة السورية”. وتابع “هي لا تريد في الوضع الحالي تحمل المسؤولية، فهو يشكل عبئا إضافيا خاصة أنها تعاني من أزمة اقتصادية جراء المقاطعة العربية والدولية لها اقتصاديا وماليا”.

وأضاف العيطة، أنه يجب أن توضع أزمة سوريا على طاولة “مفاوضات حقيقية” حتى تأتي بشيء يوفر نوعا من الأمن الاقتصادي والسياسي العربي على المدى الطويل. وتابع “هذا لن يحدث في ظل قطيعة مهما كانت النظرة إلى شرعية وعدم شرعية السلطة القائمة. وقال: “الشعب السوري هو الذي يحاسب سلطته وهو يتفاعل معها، وسيحاسبها على ما فعلت، ولكن إخراج سوريا من كل المنظومة وفرض عقوبات على كل السورين من حيث التعاملات المالية والاقتصادية، جعل السلطة هناك تتمادى في غيها وجعل من سوريا دولة هشة”.

ويرى مراقبون أن المشهد السوري بات يقترب من أفق حل سياسي، في ظل أحداث تشير إلى انفتاح عربي على دمشق متمثل بإعادة فتح سفارتيّ الإمارات والبحرين، واكبها كذلك زيارة مسؤول سوري أمني بارز لمصر للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل ثماني سنوات، فضلا من أن دمشق سيرت أول رحلة سياحية إلى مطار قرطاج الدولي تُقل على متنها 160 مسافرا عبر طائرة تابعة لشركة سورية.

من يعود لمن؟

وفي ذات السياق أكد العكام أن “العرب يعودون إلى سوريا، ويرون بهذه العودة تحقيق لمصالح لهم، وليس لسوريا”. ويطفو هذا الجدل على ساحل المتوسط في ظل تنافس بين محور تقوده الإمارات والسعودية ومصر ومحور تقوده تركيا وقطر من جانب آخر. وفي هذا السياق، أعتبر العكام “أن عودة محور الإمارات، السعودية، ومصر إلى سوريا يقطع الطريق على المحور القطري التركي” مؤكدا في ذات الوقت حق بلاده في التفكير بمصالحها الخاصة.

من جهته أشار العيطة إلى وجود رغبة روسية بهذه التقارب العربي مؤكدا “أن روسيا لا تمانع من عودة سوريا بشكل ما إلى الجامعة العربية. لأن هذا سيضع احتمالات لعمل سياسي على المستوى الابعد”، كما عمدت موسكو في السنتين الاخيرتين إلى “بناء وتأهيل مقومات النظام في دمشق، وسخرت خبراتها وعلاقاتها الجيدة ونفوذها في المنطقة من أجل تدويل نظام الأسد”، بحسب الخبير.

توافق دولي ومجاراة عربية !

هل تسترجع دمشق مقعدها في الجامعة العربية؟

من جانب آخر، تطرق الخبير السياسي في معهد الشرق الاوسط في واشنطن حسن منيمنة، خلال حديث هاتفي مع DWعربية، إلى أن الدافع وراء التقارب العربي مع دمشق، هو بمثابة “مجاراة” للولايات المتحدة وروسيا، وهو مرتبط برغبة روسية قائلا إن “الدافع إلى العودة ليس قراراً سعوديا، أو إماراتيا، وإنما هو إعادة تأهيل لهذا النظام من قبل روسيا، وقد نجحت بذلك”.

وبات من الواضح أن هذا الانفتاح العربي يُسهم في كَسر عُزلة النظام في دمشق كما أنه يأتي في إطار توافق دوليّ بين الولايات المتحدة وروسيا، إلا أن تركيا تُعكر صفو هذا المحور من خلال سيطرتها على أجزاء في شمال سوريا، وذلك للبحث عن مآرب سياسة واقتصادية. وفي حين أن أنقرة على استعداد للقبول بالتدويل الروسي لدمشق إلا أنها قد تريد بالمقابل مصالح معينة، مثل عدم وجود موطئ قدم لحزب العمال الكردستاني في شمال سوريا، وهو ما قد يزيد من أمد الصراع.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق