24 ساعة | الحقيقة… أولا و أخيرا

 عاجل

الجواز السفر الإفريقي الموحد .. إليك ما يجب معرفته

الثلاثاء 15 يناير 2019 - 12:31
الجواز السفر الإفريقي الموحد .. إليك ما يجب معرفته
بدر التواصلي - الرباط

هيمن الحديث مؤخرا حول ما كشف عنه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، وذلك بعد اقتراب انعقاد الدورة العادية الـ32 لمؤتمر الاتحاد الأفريقي والتي ستعقد في أديس أباب بأثيوبيا في فبراير من السنة الجارية، حيث أكد أنها ستشهد فكرة إطلاق جواز سفر موحد لكل الأفارقة، والذي وصفه بـ”الحلم الذي طال انتظاره”، لكن، لماذا سيتم إطلاق هذا الجواز الأفريقي الموحد؟
من المرجح أن تكون هذه الخطوة مفاجئة بالنسبة للمواطنين المغاربة ومواطني دول أفريقية أخرى، خاصة أولئك الذين يحملون جوازات أقل قوة في العالم، فالتنقل داخل قارتهم أمر صعب بالنسبة للأفارقة أيضًا: فقط سيشيل وبنين تقدمان السفر بدون تأشيرة لجميع المسافرين الأفارقة، وحتى مع تسهيل أنظمة التأشيرات، يحتاج المسافرون من دول مثل جنوب السودان وبوروندي إلى تأشيرات للذهاب إلى 48 و 47 دولة أفريقية على التوالي.
هذا المستند الإلكترونى يمنح لحامليه دخول أي دولة من عدد 55 دولة الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بدون تأشيرات، فجمهورية سيشل مثلا لا تستلزم الحصول على التأشيرة لأي زائر من أفريقيا أو من أي مكان آخر، ومجموعة شرق أفريقيا التى تضم بوروندى وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا، ألغت أيضا متطلبات تأشيرة مواطنيها أثناء زيارتهم للدول الأعضاء الأخرى.
ولهذا الجواز الإلكتروني أهمية رمزية أيضا، حيث ينظر إلى إصداره على أنه خطوة أساسية نحو رؤية الاتحاد الأفريقى لـ”قارة ذات حدود سلسة وموحّدة”، ويأمل مؤيدو هذا الجواز أنه سيعزز ويحسن السفر بين الدول الإفريقية والتجارة والتنمية.
متى ينطلق إصدار الجواز؟
لم يتم لحد الآن تحديد تاريح معين لإصدار هذا الجواز، لأن النقاش مازال جاريا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وهذا النقاش سيتعمق في القمة 32 بين رؤساء الدول الأفريقية للخروج بتوصيات فعلية والاتفاق حول بعض النقط التي ما تزال عالقة، خاصة أن بعض الدول الأعضاء متحفظة عليه، وترى أن الإعفاء من التأشيرة وإلغائها سيسمح “للإرهابيين” بالتنقل والسفر بسهولة بين دول القارة وبلدانها، وتتخوف هذه الدول من تدفقات بشرية كبيرة من البلدان التي تعاني ويلات الحروب والمجاعات وغيرها من المآسي الإنسانية، وأيضا بإمكانه أن يزيد في التنافس على الوظائف، ولا سيما في الدول الأصغر مساحة، إضافة إلى أن الإيرادات من رسوم التأشيرات أصبحت مصدرا هاما لدخل السفارات، والتي يشعر مسؤولوها بالقلق من أن إلغاء متطلبات التأشيرة سيجعل من الصعب إبقاء أبواب تلك السفارات مفتوحة.
هجرة معكوسة .. ممكن
التقارير الإعلامية في شمال أفريقيا أغلبها متوجسة أيضا من هذا الإجراء، وقد تناولت موضوع الجواز الأفريقي الموحد من زاوية تقليدية تكشف أننا مازلنا ننظر إلى أفريقيا ما هو مرسوم عنها في الستينيات والثمانينيات، وكأن الزمان لا يتطور وبالتالي قارة أفريقيا لا تتطور ولا يمكن لسكانها أن يستفيدوا مع بعضهم البعض من خيراتها ومناطقها الخصبة.
إن جواز السفر الأفريقي يمكن أن يحقيق هجرة معكوسة من شمال أفريقيا إلى جنوبها، فيساهم سكان الشمال في تنمية بلدان الجنوب والاستفادة من أراضي هذه المناطق التي مازالت عذراء وفي حاجة إلى من يستغلها استغلالا جيدا يعود بالنفع على الجميع وبالتالي مزاحمة الأجنبي الذي يستغل قارتنا ويعرف قيمتها وما تخفيه من منافع لأهلها، لماذا لا يتعاون أهل الشمال مع أهل الجنوب من أجل إنقاد قارتهم وتنميتها، فأهلها أولى بذلك من غيرهم من البلدان الأجنبية؟ علينا سويا أن نضع كل إمكانياتنا وقدراتنا بين أيدينا نحن السكان، وبالتالي أهل الشمال يساهمون بكفاءاتهم و قدراتهم الفكرية والعلمية وغيرها، وأهل الجنوب بخيراتهم الطبيعية وإمكانياتهم المادية وغير ذلك، فننهض جميعا بقارتنا العظيمة ونجعل منها قارة يحسب لها حساب بين القارات، ولا يمنعنا من ذلك غير نبذ بعض الخلافات الواهية داخل بيتنا الأفريقي، لذلك سننتظر ما ستسفر عنه القمة في فبراير المقبل ولنا عودة للموضوع بتفاصيل جديدة.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق