24 ساعة | الحقيقة… اولا و اخيرا

 عاجل

تحليل : قضية الصحراء..باب ما جاء في “عقدة بولتون”

الأربعاء 9 يناير 2019 - 16:33
تحليل : قضية الصحراء..باب ما جاء في “عقدة بولتون”
ابراهيم بلعيد - الرباط

هل يفترض أن يصاب جميع المغاربة ب(عقدة بولتون) بينما ينزع بعض المحللين من خطباء البرامج التلفزيونية الى تصويره كعدو معلن لقضية وحدتنا الترابية؟ هذا الطرح الذي يضع رجلا واحدا في مواجهة طموحات المغرب وحقوقه التاريخية يبدو عاجزا عن استيعاب عدة بديهيات أولها أن صراع الصحراء ليس واقعة من أحداث الغرب الأمريكي التي تنتهي بانتصار مغامر يعرف كيف يوجه رصاصاته لابادة قبيلة من الهنود الحمر أو عصابة فالتة من حدود القانون. وبالطبع، لا أحد يملك أن ينكر أن جون بولتون يظل أحد ابرز السياسيين الأمريكيين الذين تخرجوا من مدرسة الصراع حول الصحراء منذ أن كان مساعدا لوزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر أيام كان مبعوثا أمميا مكلفا بالوصول الى تسوية سياسية مستدامة لملف الصحراء. ولأن بولتون كان مؤمنا ، حد الشهادة ، بمقترح بيكر الأكثر قربا من أطروحات الجزائر والبوليساريو، بدا ، في تصريحاته الأخيرة ، كما لو أنه يحمل المغرب مسئولية حرمانه من دخول تاريخ الصراعات السياسية كأحد القادرين على اعادة هندسة خريطة العالم.

وبغض النظر عما اذا كان جون بولتون صقرا أو حمامة في فضاءات السياسة الأمريكية فان أوجب ما يستدعي النظر هو أنه كان حريصا على ألا يتخلى في موقعه الجديد كمستشار للأمن القومي الأمريكي عن متاعه وتاريخه السياسي السابق بدءا بتلمذته على جيمس بيكر وانتهاء بدفاعه الشرس عن انتهاكات الكيان الصهيوني. غير أن الأمر ، في سياقاته الراهنة ، يجب أن يختلف عما كان عليه سابقا لأن مهمته الحالية كمستشار للأمن القومي الأمريكي تختلف نوعيا عن دوره السابق بعد أن تبدل الزمان واختلفت المعطيات وأصبح السلام العالمي عاجزا عن الصمود أمام رصاصة واحدة يطلقها ارهابي فالت من عقاله.

ان التساؤل عما يريده جون بولتون يحيلنا مباشرة على الآفاق التي تستشرفها السياسة الخارجية لأمريكا في سياقها الراهن. فحين نجري عملية حسابية نضيف فيها جون بولتون مستشار الأمن القومي الى مايك بومبيو ، وزير الخارجية والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية تصبح المحصلة النهائية سيادة الاعتبارات الأمنية على غيرها من تفاصيل اللغو السياسي المعتاد. وسواء تعلق الأمر بصراع الصحراء أو بمندوبية القبعات الزرقاء في مختلف مناطق النزاع، يظل بولتون حريصا على القيام بدوره كأول حراس الأمن الأمريكي في ادارة لا تضع أمريكا الا في بداية الصفوف.ولهذا يظل راجحا أن بولتون لا يعادي المغرب بشكل مجاني بقدر ما يدرك أن الصراع حول الصحراء يشكل عقبة رئيسة أمام تمدد النفوذ الأمريكي في أفريقيا. غير ان مشكلته الوحيدة هي عجزه عن نسيان المقررات الدراسية القديمة لاستاذه جيمس بيكر واعادة قراءة خريطة العالم وفق مقاربات جديدة. واذا سلمنا جدلا بأن “هواه جزائري” ، لأسباب لا يعلمها الا هو ، فالأرجح في هذا السياق أنه لم يتغير مع الوقت ولم يدرك بعد بيقين قاطع أن ” المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها” الى أن يرث الله الأرض وما عليها.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق

إعلانات

إستطلاع الرأي

هل تتحمل حكومة العثماني مسؤولية الزيادة في المحروقات؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأرشيف