من الانتاج إلى النقل العابر للدول.. تحقيق مثير يرصد الخريطة السرية لتهريب “الحشيش المغربي” بين اسبانيا وفرنسا

28 نوفمبر 2019 - 13:38
-
24 ساعة

في إطار سلسلة التحقيقات التي أصبحت شبكة البث الإلكتروني “نتفليكس” تبثُها وأضحت تحقق نجاحا باهرا، فتحت المنصة الرقمية نافدة حول شبكات تجارة المخدرات بالمغرب باعتباره “مركزاً أساسياً لزراعة الحشيش وإنتاجه وتصديره”، حيث رصد التحقيق كل مراحل تنقل الحشيش المغربي، انطلاقا من الزراعة إلى الاستهلاك وصولا إلى النقل العابر للدول والبيع بالجملة والتقسيط.

ورصد تحقيق الشبكة العالمية، الطرق البحرية والبرية لنقل الحشيش المغربي بين فرنسا واسبانيا، انطلاقا من “جبل طارق” ومدينة “لا لينيا” الاسبانية وصولا إلى ضواحي “سان دوني” الفرنسية التي يتم فيها توزيعه بالتقسيط، ولأن المغرب شكل قاعدة ثابتة لتهريب الحشيش نحو الضفة الشمالية من المتوسط، ولأن القاعدة الشهيرة عند تجار الحشيش تقول إنه متى أغلقت الأبواب جميعها ينبغي البحث عن منفذ جديد، فإن البارونات الكبار، الذين يدر عليهم “الذهب الأخضر الملايير” يتخذون من المغرب منطلقا لعمليات دقيقة ونوعية، بإستعمال مختلف الوسائل.

وكانت مؤسسة “نيوفرونتير داتا” (new frontier data) الأميركية المتخصصة في جمع المعطيات حول صناعة القنب الهندي حول العالم، قد صنفت المغرب ثالث أكبر سوق لتجارة القنب على المستوى الأفريقي والتي تبلغ عائداتها 3,5 مليار دولار سنوياً، بعد إثيوبيا ونيجيريا، فيما حددت عدد مستهلكيها بالمغرب بـ 1,7 مليون مستهلك، من أصل 58 مليوناً على المستوى الأفريقي. تورد بعض التقارير أن المغرب يجني من تجارة القنب الهندي ما يناهز 23 مليار دولار، وأن تلك التجارة تُوجه أساساً إلى بعض الدول الأوروبية، حيث تجتهد المافيات العالمية للمخدرات لإيجاد أسهل السبل لإيصال سلعتهم إلى القارة العجوز.

ابتكار طرق جديد لتهريب الحشيش

منصة “نتفليكس” كشفت في تحقيقها، إلى تمكن شبكات الاتجار الدولي في المخدرات من وضع قواعد لها بالمغرب، وإبتكار طرقاً جديدة لتهريب المخدرات كلما أغلقت عليهم السلطات الأمنية أحد السبل، وأصبح لبارونات المخدرات موانئ صغيرة في المناطق الشمالية الساحلية للمغرب، لتهريب سلعتهم إلى الضفة الأخرى من المتوسط باتجاه الأسواق الأوروبية، استخدمت خلالها مختلف أشكال الزوارق التي تتميز بسرعتها الهائلة، مما يساعد على ربح الوقت ومحاولة الهروب بأقصى سرعة من حملات الأمن المغربي والإسباني.

وكمثال على التفوق النوعي في المعدات واللوجيستيك المستعمل من طرف شبكات التهريب، أكد أحد عناصر خفر السواحل الاسباني أن المراكب السريعة التي يستعملها المهربون تتوفر على 3 محركات كل واحد منها يشتغل بقوة 350 حصانا، فيما تلك المستعملة في تعقب ومطاردة المهربين في عرض البحر فلا تتوفر إلا على محركين قوة كل واحد منها 300 حصانا، مما يصعب عملية المطاردة، فيفسح المجال إلى المروحيات لإتمام المهمة.

تجارة مربحة وانتعاش اقتصادي  

أظهر تقرير الشبكة العالمية “نتفليكس” المختصة في إنتاج الأعمال السينمائية، أن المغرب يعتبر أكبر منتج “للحشيش”، وهو المزود الرئيسي للقارة العجوز بهذا النوع من المخدرات، إذ تمثل تجارة القنب الهندي المغربي حوالي 38 في المائة من تجارة المخدرات بأوروبا بقيمة تقدر بـ 9.3 مليار أورو.

وتعد إسبانيا البوابة الرئيسية للحشيش المغربي الموجه صوب أوروبا، كما أن فرنسا تعد أكبر سوق لترويج الحشيش المغربي، بحيث أصبحت تجارة الحشيش بمدن فرنسا تحقق رقم معاملات يقارب واحـد مليـار أورو سنويا.

في العادة، تتراوح أسعار الحشيش بين 300 و700 يورو، ويمكن أن يحمل القارب الواحد حوالي ثلاثة أطنان، وتعد الفائدة التي تدرها هذه التجارة عالية للغاية في إسبانيا، وأيضاً في المغرب. وبالطبع، توجد العديد من التحالفات والشراكات بين تجار المخدرات في البلدين من أجل زيادة الأرباح. ويحمل غالبية تجار الحشيش الجنسية الإسبانية ويعد عدد منهم من حاملي الإقامة في إسبانيا.

وأورد الحقيق تصريحا لأحد سائقي المراكب المخصصة لتهريب الحشيش، حيث قال أنه يتقاضى 15 ألف أورو عن كل شحنة حشيش ينقلها على طول الـ13 كلم الفاصلة بين المغرب واسبانيا، وهي الرحلة التي يقطعها في ساعتين وبمعدل مرتين في الأسبوع أو أكثر، وذلك بحسب مدى ملاءمة الأحوال الجوية، إضافة إلى طبيعة حضور وتأهب خفر السواحل على الضفتين.

مجهودات أمنية تقابله إمكانيات ضخمة للمهربين  

تبذل الفرق الأمنية المختصة جهد كبير في سبيل محاولة الحد أو مجرد التقليل من وثيرة نمو هذه التجارة، وذلك عن طريق مراقبة تحركات أعضاء هذه الشبكات والسعي لضبطهم متلبسين بحيازة “الحشيش المغربي”، حيث تم رصد ميزانيات ضخمة لمراقبة وتتبع خيوط هذه التجارة برا وبحرا، فلا يكاد يمر يوم دون تسجيل عديد تدخلات أمنية ومداهمات لأماكن يُتوقع أن تكون مخصصة لتخزين الحشيش وباقي أنواع المخدرات التي ينشط تسويقها بأوروبا.

ورغم كل الجهود المبذولة للمصالح الأمنية بالضفتين لرصد وتتبع مسار تهريب المخدرات، إلا أن الإمكانيات الضخمة التي تتوفر عليها شبكات التهريب الدولي للمخدرات تساعدها على تنفيذ مخططاتها بعيدا على أنظار الأمن، حيث كشف التحقيق أن شبكات التهريب الدولي للمخدرات تجند في مدينة “لالينيا” لوحدها، أزيد من 3000 شخص كمرشدين لها مهمتهم نقل تحركات الفرق الأمنية المتخصصة في مراقبة شواطئ المدينة، حتى يستطيع المهربون تحديد الأماكن الآمنة لتفريغ ما معدله 10 مراكب في الليلة الواحدة، والتي قد تصل حمولة الواحد منها إلى ثلاثة أطنان من الحشيش.

تعليقات

لم يتم إيجاد التعليقات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.