المجتمع المدني الصيني يرسل دفعة أولية من الكمامات الوقائية للمغرب وصاحب المبادرة ناصر بوشيبة لـ”24 ساعة”: الأصدقاء الصينيين مستعدون لتقديم مساعدات طبية ولوجسيتكية لتجاوز أزمة جائحة كورونا

21 مارس 2020 - 13:25
-
حاورته : كوثر منار

في خضم الحملة التضامنية التي اطلقها جلالة الملك محمد السادس ضد جائحة “كورونا” ، اختار الدكتور ناصر بوشيبة، رئيس جمعية التعاون الإفريقي الصيني من اجل التنمية (ACCAD)، بتنسيق وثيق مع مجموعة من الفعاليات الصينية من اصدقاء المغرب، تقديم مساعدة اولية قدرها عشرة الاف كمامة ليستفيد منها مجموعة من الفعاليات المدنية العاملة في مجال الرعاية الصحية للمسنين و التي تربطها شراكة بجمعية ACCAD و كذا الاطر الصحية التي تؤدي دورها الطلائعي بالمناطق النائية للمغرب و التي تشتغل لحد الان بدون وسائل حماية تقيها من الفيروس القاتل، وهي مبادرة لقيت تفاعلا جد ايجابي من طرف المغاربة. في هذا السياق، كشف ناصر بوشيبة في حوار مع صحيفة “24 ساعة” الإلكترونية علي عمق العلاقات المغربية_الصينية مذكرا بتاريخ التعاون المشترك في مجال الصحة حيث أشار الى تواجد شراكة قديمة بين البلدين يعود تاريخها الى سنة 1975، اي منذ تواجد البعثة الطبية الصينية بالمغرب، و مؤكدا بان يد الصين الشعبية لا زالت ممدودة للمغرب قصد تعزيز التعاون المشترك و المساهمة بفعالية لمواجهة جائحة كورونا.

اولا لنتحدث عن كميات الكمامات التي ستصل الي المغرب من الصين هل هي دفعة أولية ؟ ومن الجهة التي ستسفيد من هذه الدفعة ؟

بحكم ان جمعية التعاون الإفريقي الصيني من اجل التنمية (ACCAD)، التي امثلها، تعمل كثيرا بشراكة مع فاعلي المجتمع المدني لمساعدة الاشخاص المسنين في المناطق النائية، فان بعض مسؤولي هاته الجمعيات تواصلوا معنا واكدوا ان هذه الفئة الاجتماعية تعتبر الاكثر عرضة للاصابة بفيروس كورونا، وبالتالي وجب العمل على حماية المساعدين الاجتماعيين والفاعلين لكي لا ينقلوا هذا المرض للناس الذين يشتغلون معهم.

و كذلك على مستوى الصيدليات و مراكز البيع الشبه_طبية، فان الكثير من المواطنين و الاطر الصحية لم يجدوا هاته الكمامات و ان وجدوها فهي تكون معروضة للبيع مقابل مبالغ كبيرة تمثل اضعاف ثمنها الحقيقي. فمثلا، بمدينة تازة، توجد ممرضة تشرف على عملية ولادة النساء بالجبال اكدت لي بانها اشترت الكمامات مقابلة 30 درهم للواحدة، لانها لم تتوصل بالكمامات من وزارة الصحة، كما أنها لا تتوفر أيضا على المطهر ولا على القفازات الضرورية لحماية نفسها و كذا النساء الحوامل.

وبالتالي اقترحت ان احضر كمية اولية قدرها عشرة آلاف كمامة وهي الان في طريقها للمغرب ثم اذا نجحت هذه المبادرة نظرا للنقص الكبير الموجود في المناطق النائية في ما يخص الكمامات والقفازات الطبية والمطهرات الصحية فاننا سنعمل على احضار دفعة ثانية قدرها 50 الف كمامة، اضافة الى القفازات الطبية.

تأطير ناصر بوشيبة للمقاولين الشباب في مجال التكنولوجيا الذكية كالرجل الآلي الممرض والدرون والتي اعتمدت عليهم الصين مؤخرًا في محاربة الوباء

واخدا بالاعتبار تطور الاوضاع و سدادة الاجراءات التي اتخذها المغرب للتحكم في انتشار الفيروس، فنحن نفكر الان ان نستورد بعض المنتوجات التقنية من الصين، كالرجل الالي الذي يؤدي بكفاءة مهمة “الممرض الالي” و يوصل الدواء و الاكل للمريض و كذا الدرون الذي يعمل على ضمان تعقيم اوسع للمدن و مراقبة درجة حرارة المواطنين، وهي وسائل فعالة استخدمتها مؤخرا الصين بنجاح.

الان نحن بدأنا بالضروريات التي طلبها شركائنا في المغرب العاملين بالعديد من المناطق ونتمنى صادقين ان تمر الامور بسلام ونعبر بنجاح المراحل الصعبة القادمة.

تمر المملكة المغربية بمرحلة حرجة جدا أمام احتمالية اجتياح فيروس كورونا لفئات واسعة من المواطنين، هل يمكن ان تتم الاستعانة مستقبلا بوفد طبي من الصين لتقديم تجاربه في محاربة الفيروس؟

طبعا، نحن نناشد وزارة الصحة و و وزارة الخارجية المغربية ان تقوم باتصالات عبر القنوات الرسمية ما بالجهات المختصة الصينية، بحكم العلاقة القوية بينهما، لتحقيق هذا الهدف. فمثلا، بحكم عملي كاستاذ باحث باحدى اكبر الجامعات الصينية فانا كنت دائما اقوم بمبادرات في اطار التعاون ما بين المجتمع المدني المغربي والصيني، حيث اسهل المأمورية واقوم بمبادرات، لكن مجهوداتي تبقى دائما ذات طابع شخصي و جمعوي و لا يمكن ان ترقى، باي حال من الاحوال، الى مستوى العلاقات المؤسساتية بين الدولتين.

الكمامات التي في طور الوصول للمغرب

هل سيتم استثمار العلاقات الديبلوماسية الجيدة بين المغاربة والصين قصد تقديم المساعدة التكنولوجية الضرورية وتطوير الموارد البشرية الصحية لمواجهة فعالة لوباء كورونا ؟

على حسب معرفتي بالموضوع، اظن انه في حالة قيام المغرب بتقديم اي طلب للتواصل في هذا المجال فالاكيد بانه سيجد آذانا صاغية و صدى ايجابي عند الصينيين، خاصة ان الشراكة المغربية الصينية في المجال الطبي هي شراكة قديمة تعود لسنة 1975 و ان البعثة الطبية الصينية مازالت حاضرة في المغرب عبر التواجد المستمر لاكثر من 80 طبيبا صينيا بمختلف المستشفيات المغربية.

انا متاكد بانه لو قام المغرب بالتعبير عن طلب او حاجيات معينة في المجال الطبي فستتم تلبية طلبه فورا من طرف الصينيين، ونحن كفعاليات للمجتمع مدني و كمتخصصين في العلاقات المغربية_الصينية بامكاننا ان نلعب دورا مهما في تسهيل التواصل والتنسيق في هذه الفترة الحرجة و نضع انفسنا تحت تصرف الجهات الرسمية المغربية لو عبرت عن رغبتها في الاستعانة بخبرتنا في مجال التواصل مع الصين، وفي ظل هذه الظرفية التي تعرفها بلادنا حاليا اعتقد بانه يجب مضافرة الجهود لايجاد حلول أسرع للتحديات التي تنتظرنا خلال الايام القليلة القادمة.

في نفس السياق، اضيف أن عملية التشخيص لمعرفة الاشخاص المصابين بفيروس كورونا يأخذ الكثير من الوقت و العبء المالي بالمغرب، و اقترح، في هذا الصدد، الاستعانة بآلة صغيرة تصنع بالصين سهلة الاستخدام و غير باهضة التكاليف وبامكانها ان تسهل علينا، بشكل أحسن و أسرع، معرفة مختلف حالات تطور الوباء وبالتالي ستمكننا من محاصرة الفيروس عبر بؤر انشاره بشكل فعال.

في الختام، اؤكد أن الهدف من هذه العملية هو وطني و انساني محض و لا علاقة له باي طابع تجاري كما اني قمت بتحمل جزء من مصاريفها من مالي الخاص كتعبير مني عن رغبتي في خدمة بلدي هو لتجاوز المحنة التي يمر منها و ليقيني بان الشعب الصيني سيقف حتما بجانبه، و ذلك كدعم معنوي لإعادة احياء الامل في نفوس المغاربة، و التي يبدو بانها تمر الآن بوضع صعب. و الله لا يضيع اجر من احسن عملا.

هيئة التحرير
كاتب وصحفي مستقل.

تعليقات

لم يتم إيجاد التعليقات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.