العمران.. أوراش متوقفة ومشاريع ملكية متعثرة واتهامات ب”خرق” القانون

14 فبراير 2020 - 12:41
-
كريم السعدوني - الرباط

تتخبط مجموعة “العمران” في مجموعة من المشاكل وتوجه لها اتهامات بالجملة، حول تعريضها حياة مواطنين للخطر، وعرقلة مشاريع ملكية ناهيك عن تشريد مئات الأسر والعمال، ولا تخص هذه الفضائح مدينة واحدة دون غيرها بل تنتشر على طول ربوع المملكة.

ورغم أنه سبق أن وُضعت الشركة التي تعتبر نفسها “ذراع الدولة في مجال الإسكان والتهيئة الحضرية” التي راكمت حصيلة كبيرة من المشاريع الفاشلة، بما فيها مشاريع حكومية استراتيجية من قبيل برنامج “أحياء بدون صفيح” ومشاريع المدن الجديدة قبل بضع سنوات، تحت مجهر المجلس الذي يرأسه حاليا إدريس جطو والذي أكد أنها متورطة ليس في المشاريع الفاشلة والمتأخرة وحسب، بل أيضا في خرق القانون، فإن شكايات التجاوزات وقلة التواصل والتأخر في إنجاز المشاريع المُكلفة بها لازالت تتقاطر على المسؤولين.

مراكش.. مشاريع ملكية متعثرة 

تسببت شركة العمران في “عرقلة” 4 برامج أشرف الملك محمد السادس على تدشينها وإطلاقها، ويتعلق الأمر ببرامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، و”تأهيل المسار السياحي”، و”تأهيل المسار الروحي”، ثم “تثمين المدينة العتيقة بمراكش”، وكلها برامج أشرف الملك على تدشينها وتم توقيع الاتفاقيات الخاصة بها أمامه بمدينة مراكش منذ سنوات، فيما أوكلت مهمة التنفيذ والتنزيل فيها إلى شركة العمران، إلا أنه رغم مرور مدة على إعطاء انطلاقة الأشغال فإن نسبة نهاية الأشغال لازالت متأخرة في أغلب المشاريع المبرمجة.

وسبق لصحيفة “24 ساعة” أن توصلت بشكاية من مواطنين بينهم مغاربة مقيمون بالخارج، يشتكون “تماطل” شركة العمران بمراكش في تسليمهم بقع أرضية اقتنوها منذ سنة 2015، ويطالبون بإنصافهم وتوضيح مصير أموالهم وملفاتهم، مستنكرين انقطاع “سبل التواصل مع مسؤولي العمران ”.

وذكر المواطنين في حديث لصحيفة “24 ساعة” أنهم اقتنوا بقع أرضية منذ سنة 2015 بمشروع “الوئام” الذي أطلقته شركة العمران بجماعة تسلطانت، على المستوى الطريق الرابطة بين مدينة مراكش وجماعة أوريكا، والتي تتراوح حسب الموقع الرسمي للشركة بين 28 و146 مليون سنتيم، غير أنهم لم يتوصلوا بعد ببقعهم رغم مرور ما يقارب خمس سنوات على اقتناءها.

أكادير.. معاناة طويلة الأمد

في ملف لا يختلف كثيرا عن ملف المتضررين بمدينة مراكش، خرج عشرات المواطنين للاحتجاج في مدينة أكادير، يشتكون من عدم تسليمهم شقق اقتنوها من شركة العمران ضمن مشروع “طريق الخير9” و”طريق الخير14″، مؤكدين أن أغلبهم أكمل أداء ثمن الشقة دون أن يتمكن من الاستفادة منها.

ضحايا المشروع المذكور طالبوا بتدخل المجلس الأعلى للحسابات وفتح تحقيق في القضية، مشددين على أنهم “يعيشون بين مطرقة الاقتطاعات البنكية وسندان تماطل دام لست سنوات.

ورفع المحتجون شعارات قوية أمام مقر الشركة، وصدحت حناجرهم بها، لإيصالها للمسؤولين، من قبيل “يا مجلس الحسابات أجي تشوف الاختلاسات”، و”لا سكن لا تعمير غير الفساد والتهميش”، و”فلوسنا هاهي شققنا فينا هي”، و”الصفقات بالمئات والمشاريع كلها فشلات”، و”يا مدير يا مسؤول باراكا من التماطل”.

تامنصورت.. مدينة الفشل

ومن المشاريع التي راكمت فيها مجموعة العمران الكثير من “الفشل”، تلك المتعلقة ببناء مدن جديدة على مشارف المدن الكبرى من أجل تخفيف الضغط السكاني على هذه الأخيرة، ومن بينها مدينة “تامنصورت” البعيدة بـ17 كيلومترا عن مراكش، والتي أعطى الملك محمد السادس انطلاقة أشغالها في أواخر سنة 2004، غير أن شقا منها تحول بعد ذلك إلى “قرية كبيرة”، فيما صار الشق الآخر “مدينة أشباح”.

وأُنشئت المدينة على مساحة 2000 هكتار منها 731 هكتارا مخصص للتوسع العمراني، وكان المفروض أن تتوفر على 197 هكتارا من المرافق العامة والخاصة و395 هكتارا من المجمعات التجارية والبنى الصناعية بالإضافة إلى 320 هكتارا من المساحات الخضراء، لكن واقع الحال الذي يدفع سكان المدينة للاحتجاج بشكل مستمر هو أن المدينة تنعدم فيها العديد من أوجه السكن الحضري، إذ لا تزال تعاني من انقطاع المياه وغياب الإنارة العمومية عن عدة أحياء، ومن ضعف الربط الطرقي بمدينة مراكش ومن غياب الكثير من المرافق الاجتماعية.

ويعتبر العديد من السكان الذي انتقلوا إلى هذه المدينة أنهم قاموا بـ”أسوء خيار في حياتهم”، وذلك بعدما وجدوا أن ما هو كائن على أرض الواقع لا يمت بصلة لما رسمته لهم الشركة من خلال “الماكيتات” والدعاية، بل حتى المنازل التي اقتنوها اتضح أنها تعاني من عدة اختلالات أبرزها التصدعات وتسرب المياه، ما حول أجزاء واسعة من “تامنصورت” إلى فضاء مهجور حيث تراجع الكثيرون عن فكرة الانتقال إليها.

الحكومة.. تقرير يقر بالفشل

تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، سجل تأخرا كبيرا لمجموعة “العمران” في برنامج إنجاز المدن الجديدة، وهي تامسنا بالرباط، وتامنصورت بمراكش، وشرافات بطنجة، والساحل الخياطية بجهة البيضاء، الذي أعطيت انطلاقته سنة 2004، والذي يعزى بالأساس، إلى بطء في إنجاز التجهيزات العمومية، وإلى غياب إطار قانوني يمكن من حماية هذه المدن في مجال التعمير من المضاربة.

كما سجل التقرير، بطئا في وتيرة إنجاز البرامج ذات الأولية، خاصة فيما يتعلق ببرنامج القضاء على دور الصفيح والذي لم تمكن وتيرة إنجازه من تحقيق الأهداف المسطرة منذ سنة 2004 ، نظرا للتزايد المستمر في أعداد هذه الساكنة التي بلغت 416 ألف نسمة مع نهاية 2018.

وبخصوص هدم دور الصفيح، فقد قامت المجموعة، وفق التقرير، بإنجاز 64 في المائة من الأهداف المتوقعة، أي 3861 وحدة تم إنجازها مقابل 6000 وحدة متوقعة، مسجلة بذلك تراجعا نسبته 25 في المائة مقارنة بسنة 2017.

وبدروها، يضيف التقرير ذاته، عرفت المساكن ذات القيمة الإجمالية المنخفضة، تعثرات كبيرة على مستوى الإنجاز، وإلى حدود نهاية سنة 2018 لم يتم الشروع سوى في بناء 54 ألف و896 وحدة، وإنهاء أشغال 42 ألف و865 وحدة، أي بمعدل إنجاز قدره 43 في المائة، و33 في المائة، على التوالي، للأهداف المسطرة المتمثلة في إنتاج 129 ألف و138 وحدة عند نهاية سنة 2012.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

لم يتم إيجاد التعليقات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.