24 ساعة

 عاجل

هذه تفاصيل الحملة التي تقودها المملكة المغربية ضد ايران والاتحاد الاوربي (تحليل)

الإثنين 14 مايو 2018 - 14:09
هذه تفاصيل الحملة التي تقودها المملكة المغربية ضد ايران والاتحاد الاوربي (تحليل)
ترجمة - حسن عثمان

” الصحراء الغربية : حملة مغربية ضد ايران والاتحاد الاوربي”
تحت هذا العنوان،نشرت مجلة (اورينت 21) اللبنانية مقالا حول حملة المواجهة التي يقودها المغرب في مواجهة ما يعتبره تطاولا على سيادته ووحدته الترابية.
وتنفرد صحيفة” 24 ساعة” الرقمية ،باعادة نشر هذا المقال الذي يسلط الضوء على بعض مناطق العتمة في ملف هذا الصراع الطويل.

في المغرب، تختبئ قضية الصحراء خلف كل القرارات الدبلوماسية الكبرى مما يعني أن قراره الأحادي بقطع علاقاته مع ايران في فاتح ماي 2018 لم يخالف تلك القاعدة. وبموازاة مع ذلك تتابع الرباط هجومها على قرارات الاتحاد الأوربي التي تعارض سيادته على الصحراء.
ففي فاتح ماي قطعت الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع طهران التي تتهمها بتسليح جبهة البوليساريو عن طريق حزب الله اللبناني. ويبدو هذا الأمر أكثر غرابة لأن جبهة البوليساريو ليست بحاجة إلى التسليح للقيام بأعمال عدائية عسكرية ضد المغرب لأن قرارها بالعودة إلى المعارك يرتبط بالجزائر التي تؤوي الحركة. غير أن الجزائر لا تنحاز إلى هذا الخيار العسكري وليس هناك ما يسمح بالقول أن جبهة البوليساريو مدربة بما يكفي للصمود أمام القوات المسلحة الملكية رغم تهديدها المتكرر بالعودة الى حمل السلاح.
هذه التهمة التي نفتها ايران والجزائر والبوليساريو بشدة وجدت ترحيبا فوريا من طرف العربية السعودية التي أعادت تجديد دعمها للمملكة الشريفة الشقيقة المهددة في أمنها ووحدتها الترابية. وبالمقابل ، أبدت بعض دول المنطقة تضامنها مع الرباط وان كان ذلك قد تم بطريقة أخف كما في حالة الأمارات العربية المتحدة وقطر والأردن.
إن تفسير هذا القرار الغامض بقطع العلاقات بين الرباط وطهران يمكن أن يجد سنده في الدعم الذي تلقاه المغرب من دول الخليج. فبإعلان عدائه لطهران سعى المغرب إلى دعم موقف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي لم يكن راضيا عن موقف الحياد الذي اتخذه محمد السادس في أزمة الرياض وحلفائها مع قطر. فعوضا عن الذهاب إلى حد إفساد العلاقة مع قطر السخية، اختار المغرب التضحية بعلاقاته مع ايران بإدراج الأزمة في سياق خلاف مزمن مع طهران. ففي الواقع ، أقدمت الرباط في 2009 على اتخاذ قرار أحادي بقطع العلاقات مع ايران بعد أن اتهمت مسئولا ايرانيا كبيرا بإعلان أن البحرين كانت “الإقليم الايراني الرابع عشر” ولم تتم إعادة العلاقات بين الطرفين الا في 2014. غير أن هذا الخلاف الجديد مع طهران يمكن أن يرجح احتمالات التقارب مع إدارة ترمب التي تحلم بدفع المجموعة الدولية إلى عزل إيران معلنة عزمها على “منع النظام الايراني من تهديد العالم بأسلحته الذرية”. ولأن المغرب كان قد راهن على فوز هيلاري كلينتون ودعمها له في قضية الصحراء، فان قطع العلاقات مع إيران يمكن أن يغري ترمب بإغلاق هذا الملف بشروط مغربية وبتجاوز المواقف المتشددة التي تتخذها الأمم المتحدة تجاه المغرب.
وفي الختام، فان الورقة الرابحة في هذه الأزمة هي تأكيد المغرب للاتحاد الأوربي أنه ليس معزولا وأنه يحظى بدعم دول الخليج والولايات المتحدة ليس فقط على مستوى الحماية والدعم المعلن وإنما كشركاء اقتصاديين لا يهتمون كثيرا بمصدر السمك الذي يستهلكونه أو مصدر الفوسفاط الذي يستعملونه لتخصيب أراضيهم. والشاهد أن صراع الصحراء يجري أيضا على التراب الأوربي. فمنذ ثمانينات القرن الماضي لم تعد الحرب بين المغرب وجبهة البوليساريو حول السيادة على الأقاليم الصحراوية حربا عسكرية. فبعد بناء ستة جدران دفاعية تحيط بالصحراء “النافعة” حيث توجد المدن والموارد الرئيسية، جزت الرباط العشب تحت أقدام جبهة البوليساريو. وبينما أحيل ملف الصراع على الأمم المتحدة، تنبأ وقف إطلاق النار باحتمال تنظيم استفتاء بدءا من 1992.
وهكذا انتقلت الحرب إلى أرض القوائم الانتخابية حيث لم يعد ممكنا إجراء الاستفتاء بسبب خلاف الطرفين حول تشكيلة الهيئة الناخبة التي سعى كل طرف إلى تضخيمها تحسبا للنتيجة. ومنذ ذلك التاريخ، أصيب الصراع بالشلل عندما لم يعد ممكنا التوفيق بين خيارات الفرقاء: تقرير المصير بالنسبة لجبهة البوليساريو التي تقبل بمناقشة شروط وضع حد للصراع وحكما ذاتيا ، تحت السيادة المغربية، بالنسبة للرباط التي تقترح مخططا للحكم الذاتي يستبعد أي تفاوض مع الخصم.
وبتتابع السنوات، ظلت الأمم المتحدة تراقب تدهور هذا الصراع الذي صورها كهيئة عاجزة لا يمكنها إلا تجديد مهمة بعثة المينورسو. وبينما بدا أنه ليس هناك ما يمكن أن يخرج هذا الصراع من سباته، نشط المغرب في دفع المجموعة الدولية إلى الاعتراف بأن الصحراء الغربية التي يسيطر على 80 في المائة من ترابها وسكانها ومصادرها هي أرض مغربية.
وفي الواقع ، لم يكن هناك ما ينبئ بأن جبهة البوليساريو ستخوض حربا قضائية ضد الاتفاقيات التجارية الموقعة بين الاتحاد الأوربي والمغرب. ففي ديسمبر 2016 ويناير 2018 أعلنت محكمة العدل الأوربية رأيا يقضي بأن “الصحراء الغربية ليست مغربية” مما أبطل اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوربي والمغرب اعتمادا على ” قاعدة ضم الصحراء الغربية ، بطريقة أحادية ، إلى ترابه وتأكيد سيادته عليها بينما لا يستطيع الشعب الصحراوي التصرف بحرية في موارده كما يشترط ذلك حق تقرير المصير” حسب ما جاء في قرار المحكمة.ومنذ صدور قرار محكمة العدل الأوربية في ديسمبر 2016، سعت المنظمات المؤيدة للبوليساريو إلى تكثيف دعاواها القضائية في فرنسا والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا للتنديد ب”نهب ” وتسويق المغرب للموارد الطبيعية في الصحراء.
ففي 2004، قامت منظمات تنتمي إلى أكثر من أربعين بلدا بتأسيس “مراقبة موارد الصحراء الغربية” التي تقوم بحملات نشيطة لدعم جبهة البوليساريو. وبالنسبة لهذا التحالف لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية فان صراع الصحراء لا يملك فرصة للتسوية طالما أن المغرب سيستفيد من موارد الإقليم الذي “يحتله”. وفي هذا السياق، يصدر هذا التحالف تقريرا سنويا بأسماء كل المؤسسات العاملة في الصحراء الغربية ضمن حملة تقوم على استراتيجية “الاسم والعار”.
ان نشاط هذه المنظمة التي تعمل بتنسيق مع البوليساريو لا يقتصر على الموارد الطبيعية في الصحراء وتسويقها عبر العالم وإنما يشمل أيضا الطاقات المتجددة بعد أن قام المغرب بتشييد اثنتين من محطات الطاقة الريحية في الصحراء. وبجانب ذلك،تبدي المنظمة اهتماما ملحوظا بالسياحة التي صرفت على تطويرها أموال كثيرة في الداخلة حيث رفعت دعوى قضائية ضد ترانس آفيا وهي شركة طيران ذات أسعار منخفضة تابعة لاير فرانس تقوم بتامين الربط بين مطاري باريس أورلي والداخلة.
هذه الحرب القضائية والتجارية التي تشنها جبهة البوليساريو على المغرب، اعتمادا على حكم محكمة العدل الأوربية، تضايق المغرب إلى حد كبير. ففي فبراير 2017 هدد عزيز أخنوش ، وزير الفلاحة والصيد البحري، الاتحاد الأوربي بأن المغرب سيبحث عن شركاء تجاريين جدد لم يتردد في تسميتهم: روسيا ، الصين، الهند،دول الخليج ودول افريقية. ولم يقتصر التهديد على الجانب التجاري لأن تأثيراته ، حسب قوله، قد تطال موجات الهجرة نحو أوربا. وكدليل على ذلك ، لم تنقضي ساعات قليلة حتى تمكن مهاجرون من دخول مليلية دون أن يتعرضوا لأية مضايقة.
وفي هذه الحرب القضائية، يرد المغرب بتوجيه أكبر قدر من التهم إلى خصومه بدءا بتهمة تقارب نشطاء البوليساريو مع اثنتين من الجماعات الجهادية العاملة في شمال أفريقيا وهما تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتنظيم الدولة الإسلامية.وفي الواقع، فان هذه التهم تبدو قابلة للتصديق بحكم أن الصحراويين في مخيمات تندوف يعرفون الأرض جيدا كما أنهم أصبحوا يفتقرون منذ سنوات إلى مرجعية أيديولوجية. ومع ذلك لم تظهر حتى الآن أية أدلة مفحمة تسند تلك القائمة من الاتهامات.
وبالإضافة إلى ذلك، يسعى المغرب إلى عزل جبهة البوليساريو من المشاركة النشيطة في اللعبة الدبلوماسية. ففي 2017 استعاد مقعده في الاتحاد الأفريقي بعد انسحابه من منظمة الوحدة الأفريقية في 1984 احتجاجا على اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وفي 2017 انسحب من الكركرات على الحدود مع موريتانيا بينما رفضت البوليساريو مغادرة المنطقة استجابة لطلب السكرتير العام للأمم المتحدة. وفي أغسطس 2016 كانت شركة خاصة مغربية قد قامت بتعبيد طريق تحت مراقبة تجريدة من الدرك الملكي قصد وضع حد لعمليات التهريب التي تكاثرت في تلك المنطقة. وكان الأمين العام الأممي قد طالب الفرقاء بإخلاء تلك المنطقة تفاديا لمخاطر تدهور الوضع في المنطقة العازلة.
ومنذ ذلك الوقت سعت الرباط بشتى الوسائل إلى استصدار إدانة من الأمم المتحدة لجبهة البوليساريو. وبينما كان المغرب يسعى إلى التأثير على المناقشات التي يجريها مجلس الأمن بشأن التجديد لبعثة المينورسو، وجه ممثله في الأمم المتحدة رسالة إلى رئيس مجلس الأمن غوستافو ميزا كوادرا لإثارة انتباهه إلى الخطر الذي يهدد العملية السياسية للأمم المتحدة مؤكدا أن أي تحويل مدني أو عسكري أو إداري تقوم به جبهة البوليساريو من مخيمات تندوف بالجزائر باتجاه المنطقة الواقعة شرق المنشئات الدفاعية في الصحراء المغربية يعتبر عملا عدائيا. غير أن الأمين العام الأممي رد بعد ثلاثة أيام على لسان استيفان دوجاريك ، الناطق باسمه ، بأن بعثة المينورسو لم تسجل أي خرق لاتفاقية وقف إطلاق النار في تلك المنطقة العازلة.وبينما لم تصدر أية إدانة أممية للبوليساريو، صادق مجلس الأمن في تقريره حول الصحراء في أبريل 2018 على تجديد مهمة المينورسو لمدة ستة أشهر عوضا عن سنة كاملة كما أكد ضرورة انخراط الطرفين في البحث عن حل سياسي “واقعي وعملي ودائم” اعتمادا على توافق لا يزال مفقودا.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

1 تعليق على المقال

  1. براهيم جزولي
    براهيم جزولي مايو 17, 04:45

    المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها احدركم من اي خطا في محاولة اعمار شرق الجدار الدفاعي سنكون لكم بالمرصاد نعشق التحدي ونهوى الصعاب نحب الموت كما تحبون الحياة

    الرد على هذا التعليق

اكتب تعليق

إعلانات

تابعنا على الفيسبوك

تطبيق 24 ساعة

إستطلاع الرأي

هل تتحمل حكومة العثماني مسؤولية الزيادة في المحروقات؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إشتراكوا في نشرتنا الإخبارية

اشترك الآن في نشرة 24 ساعة الإلكترونية لتصلك آخر المستجدات على مدار الساعة