24 ساعة

 عاجل

الاستفتاء الكردي…عنوان لفشل الدولة بالعراق (تحليل)

الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 14:55
الاستفتاء الكردي…عنوان لفشل الدولة بالعراق (تحليل)
م . راجي

شهد كردستان العراق في شتنبر الماضي , استفتاءا زكى رغبة رئيس الإقليم مسعود البر زاني في الانفصال عن سلطة الدولة الأم , بعدما اقتطع منطقة سنجار و ضمها إلى الإقليم , كغنيمة لحربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية , محاولة منه لاستباق خطوات الحكومة العراقية في فترة ما بعد القضاء على داعش , و كدا تبرير بقائه بكرسي الرئاسة على الرغم من تمام ولايته , رغبة البرزاني في حقيقة الأمر تعد بعثا لحلم كردي , ظهر غداة انهيار الإمبراطورية العثمانية , و أصبح ورقة ضغط بيد الغرب على شعوب المنطقة , و بطاقة سياسية تشهرها أربيل للحصول على امتيازات جديدة من بغداد.

ظهر الحلم الكردي بدولة مستقلة مع بداية تفكك الإمبراطورية العثمانية , التي وصفها الغرب حينها بالرجل المريض , و شرعت كل من بريطانيا و فرنسا بإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط , تنفيذا لاتفاقية سايكس بيكو السرية , قامت حينها بريطانيا بدعم الثورات العربية بالمنطقة و منح الحماية للحكام العرب , قبل أن تنزع من أيديهم الحكم باستعمار مباشر.

دخلت العراق تحت الاحتلال البريطاني مع متم الحرب العالمية الأولى , و كانت المسألة الكردية محط خلاف بين الانجليز و تركيا خلال مفاوضات الصلح , حيث طالب العثمانيون بضم الموصل و مناطق كردية أخرى وهو المطلب الذي دعمه الحزب الإسلامي الكردي , قبل أن يرضخ الرجل المريض لمنطق القوة و يسلم بدخول المنطقة إلى نطاق الانتداب البريطاني بالعراق , مع تأسيس حكم ملكي عربي عام 1921 على بلاد الرافدين.

و مع اقتسام تركة العثمانيين بين الفرنسيين و البريطانيين , برزت مطامع الكرد في دولة مستقلة , لكن مناطق انتشارهم الممتدة عبر ثلاث دول , و هي العراق , تركيا , و إيران جعلت الأمر صعبا, لكن البريطانيين و جدو في الحلم الكردي , وسيلة لتدعيم سيطرتهم ببلاد الرافدين , عبر دعم إدارة محلية تابعة لها , على الحدود بين بالعراق و تركيا لمواجهة الخطر التركي , و خط آخر على الحدود العراقية الإيرانية , مدعوم من حكام طهران المواليين لبريطانيا حينها .

لم تلتزم بريطانيا بدعم دولة الأكراد , ليتحول الموالون لفكرة الانفصال صوب العمل المسلح , في مواجهة الحكومة التركية و الاستعمار البريطاني , ثم السلطة المركزية ببغداد حيث  امتدت الحرب إلى ما بعد قيام الجمهورية عام  , 1956 قبل أن يسلم البعثيون بمنح الأقاليم ذات الأغلبية الكردية , حكما ذاتيا عام 1970  تحول بحد ذاته إلى محل خلاف , بسبب اعلان بغداد قيام الحكم الذاتي بالإقليم من جانب واحد عام 1974, بعد رفض الزعيم الكردي مصطفى البرزاني , استثناء محافظة كركوك الغنية بالنفط من نطاق الحكم الذاتي , لتعود لغة التمرد إلى الواجهة و أفضت إلى حملات عسكرية للجيش العراقي, استعملت خلالها أسلحة كيماوية, و أودت بحياة المئات من المدنيين.

كان على الأكراد انتظار الغوث الأمريكي , للحصول على حكم ذاتي كامل عام 1992 , بعد إقرار منطقة لحضر الطيران أعقبت حرب الخليج الثانية , و هو الوضع الذي زكاه دستور عراق ما بعد صدام حسين الذي تم اقراره عام 2005 , نال بفضله الأكراد صلاحيات واسعة , وصلت حد الحصول على علم و نشيد وطني خاص , كما سمح التعاون التركي الأمريكي مع حكومة البرزاني من تكريس وضع شبه الدولة , ليعود حلم الانفصال بالبروز , مع الفشل المتواصل لحكومات العراق المتوالية في حفظ الأمن و محاربة الفساد .

أخذت الفجوة بين بغداد و أربيل بالاتساع شيئا فشيئا, لتبلغ ذروتها عام 2014 , مع بروز تنظيم الدولة الإسلامية , و سيطرته على مناطق شاسعة من العراق , حيث استندت الولايات المتحدة على قوات

البشمركة , للتصدي لتمدد التنظيم , و كبح جماح الدور الإيراني بالعراق , و هو ما تمكن الأكراد من تحصيله , وجاوزوه بضم أراض جديدة إلى نطاق الحكم الذاتي  بحجة مواجهة الإرهاب , كما قام البرزاني بتحريك ملف النفط بكركوك , محاولة منه لاستغلال وهن الجيش العراقي في مواجهة تنظيم الدولة , لبسط نفوذ الأكراد على المنطقة .

و مع مطلع العام 2017 , عادت الدولة العراقية إلى الموصل , و تعاظم دور الحشد الشعبي الموالي لطهران , و المنادي ببسط سطوة الحكومة المركزية على جميع أجزاء العراق التاريخية , بما فيها منطقة الحكم الذاتي , في ذات الوقت الذي يشهد فيه البيت الكردي هزات داخلية , بسبب تمديد الرئيس لفترة ولايته , و تعطيله للبرلمان منذ العام 2015 , ما جعل موقف البرزاني حرجا في مواجهة القوى السياسية الكردية , يتقدمهم الاتحاد الوطني الكردستاني و حركة التغيير .

و أمام زحف الجيش العراقي , و طمعا في استعادة الشرعية الشعبية , أعلن البرزاني في يونيو من العام الحالي عن رغبته في تنظيم استفتاء للانفصال عن العراق بشكل كامل , و هو الأمر الذي أثار سخط دول الجوار العراقي , حيث عبرت كل من أنقرة و طهران عن رفضهم للخطوة الكردية , في حين طالبت بغداد حكومة البرزاني باحترام سلطة الدستور العراقي , و الاحتكام إلى لغة الحوار لحل المسائل العالقة بين العراقيين .

لم تفلح الدعوات الإقليمية , و لا المساعي الدولية , في منع البرزاني من إقامة استفتائه , الذي يعتبر فرصته الوحيدة لإنقاذ مستقبله السياسي بالإقليم , ليدخل بذلك أكراد العراق نفق الحصار , مع بدأ كل من تركيا , إيران , و الحكومة المركزية ببغداد  إجراءات تقويض وهم الدولة الكردية .

بدأ حلم الدولة الكردية إذن , مع قيام الثورة العربية الكبرى على الحكم العثماني , و هو الوهم الذي غذته سلطات الاستعمار البريطاني , ليتحول إلى كابوس قض مضجع دول المنطقة لعقود و لازال , كما عضده فشل دولة ما بعد البعث بالعراق , في التأسيس للدولة الأمة , الضامة لجميع مكونات الطيف العرقي و العقائدي, لتتحول بلاد الرافدين إلى دولة طوائف , و يفسح المجال لتعالي صوت الانفصال بإقليم كردستان , كما فتحت الباب أمام استغلال البعد الطائفي و العرقي في الصراع السياسي , في وقت لا تزال فيه الحرب على الإرهاب قائمة  بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هيئة تحرير 24 ساعة

0 التعليق

لا تعليقات حتى الآن!

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي، هل ترغب في إضافة واحد؟

اكتب تعليق

اكتب تعليق

إعلانات

تابعنا على الفيسبوك

تطبيق 24 ساعة

إستطلاع الرأي

هل تتحمل حكومة العثماني مسؤولية الزيادة في المحروقات؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إشتراكوا في نشرتنا الإخبارية

اشترك الآن في نشرة 24 ساعة الإلكترونية لتصلك آخر المستجدات على مدار الساعة